فهرس الكتاب
الملاحظة الثانية: أن إتيان بعض الأعمال أو الأقوال أو الاعتقاد يكون كفرا في حد ذاته، ولكن لا يلزم من ذلك أن يكون كل من أتاه يكون كافرا، وهذه قاعدة عظيمة نبه عليها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وقد غفل عنها كثير من العلماء فوقعوا بسبب ذلك في مأزق خطير، إذ تجد فريقا منهم يقدم على تكفير الشخص بمجرد ارتكابه ما يعتبر كفرا في حد ذاته بصرف النظر عن الفاعل وما يحيط به، كما تجد فريقا آخر يتحاشى أن يصف ما اعتبره الشارع كفرا بوصفه اللائق به خوفا من أن يقع في تكفير مرتكبه، وكلا الأمرين خطر وخطأ والصحيح أنه لا يحكم على كل من صدر منه ما يعتبر كفرا في حد ذاته بأنه كافر، لأنه قد يكون مستحقا للكفر بتوفر الشروط فيه وقد لا يكون كذلك لعدم توفرها، كما أنه لا يجوز الإحجام عن وصف ما وصفه الشارع بالكفر بأنه كذلك.
ولذلك نرى أئمة الإسلام يحكمون بأن منكر القدر كافر في الجملة ثم يتوقفون في تكفير القدرية.
وبهاتين الملاحظتين يتضح المقصود في هذا الباب وغيره.
الإشراك به تعالى
الله تعالى خلقنا لنعبده كما قال: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} ونفى عمن أشرك به مغفرته، فقال: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} .
فمن صرف لغيره سبحانه شيئا من أنواع عبادته فقد أشرك وصار مرتدا، مثل دعاء غيره أو الذبح له أو النذر وما شابه ذلك.
نسبة الظلم إليه تعالى
من نسب الظلم إلى الله تعالى فقد كفر، لأنه تعالى نفى عن نفسه الظلم في نص كتابه وسنة رسوله، قال تعالى: {وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} ،
وقال: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} .
وفي الحديث القدسي الصحيح:"يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا".
الاستهزاء بأسمائه وصفاته