الصفحة 23 من 35

من استهزأ باسم من أسماء الله أو صفة من صفاته فقد كفر ومن هؤلاء من يسخر من دعاء الله أوطلب الشفاء منه، أو قضاء أي حاجة يطلبها منه العبد ويعتبرون ذلك من الخرافات، قال تعالى: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} .

عدم محبة الله تعالى، أو مساواة المخلوق به في المحبة

إن هذا الخالق الذي خلق هذا الكون، وسخره للإنسان، وأعطى هذا الإنسان العقل والقدرة على استخدام كثير من مما خلق الله في مصالحه إذا انعدمت محبة هذا الخالق المسخر المانح من قلب هذا المخلوق الممنوح أو ارتفعت في قلبه محبة غير الله حتى ساوت محبة الله فذلك دليل عدم الإيمان بالله، وإذا كان الشاعر قد سمى الإحسان الصادر من مخلوق إلى مخلوق استعبادا:

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم ... فطالما استعبد الإنسان إحسان

فأي إحسان يوازي إحسان الخالق إلى خلقه لاسيما هذا الإنسان؟!

أليس المخلوق المحسن نفسه من إحسان الله الخالق؟!

وهذه المحبة هي محبة الخضوع والتذلل والتعظيم المسلتزم للإيثار المطلق، قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} .

وهناك محبتان أخريان تكونان لغير الله - وليس فيهما محظور - بل الأولى منهما عبادة تابعة لمحبة الله، وهي محبة من يحبه الله، كمحبة الرسل وعلى رأسهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ومحبة عباده الصالحين كالصحابة وغيرهم، إلا أن محبة الرسول كرتبته في البشر لا تصل إليها محبة غيره، كما قال صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده والناس أجمعين".

وهكذا محبة ما يحبه الله من الأعمال الصالحة فإنه عبادة تابع لمحبته تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت