الصفحة 24 من 35

المحبة الثانية: العادية أو الطبيعية، وهي التي تحصل عادة من الأب لابنه، أو من الزوج لزوجه، أو من الصديق لصديقه، وهذه قد تكون عبادة إذا ما تدخلت فيها النية الصالحة فقلبتها من محبة طبيعية إلى محبة في الله، ومن المحبة الطبيعية قوله تعالى: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاء} على أحد تفسيرين للعلماء فيها.

إعطاء حق التشريع لغيره فيما لم يأذن به

وفي هذا البحث مسألتان:

الأولى: بيان أنواع الحكم بغير ما أنزل الله وهي في الجملة أربعة أنواع:

النوع الأول: أن يستحل الحاكم الحكم بغير ما أنزل الله فيحل الزنا وشرب الخمر وقتل النفس التي حرم الله بغير حق.

النوع الثاني: أن يصرح بأن الحكم بما أنزل الله ليس صالحا للعصر، وأن القوانين الوضعية أصلح وأنفع للناس.

وحكم صاحب هذين النوعين هو أنه كافر خارج عن دائرة الإسلام، ولا خلاف بين أهل الحق في ذلك.

النوع الثالث: ألا يصرح بالاستحلال ولا عدم صلاحية الحكم بما أنزل الله نطقا، ولكنه يعمل ما يدل على ذلك، كمن يتولى منصب رئيس الدولة في بلاد يطبق فيها الحكم بما أنزل الله فيلغي ذلك إلغاء كاملا، ويحل محله القانون الوضعي الذي ينظم التعامل بالأمور المحرمة، كوضع الضرائب على الزنا وترك السكيرين يشربون الخمر علنا، وعدم إقامة الحدود والقصاص وبالجملة إلغاء المحاكم الشرعية بكاملها إلى حد التدخل في الأحوال الشخصية فيساوي بين الذكر والأنثى في الإرث ويحرم تعدد الزوجات ويجعل للمرأة الحق في الطلاق كالرجل.

النوع الرابع: أن يحكم بغير ما أنزل الله في جزئية الشريعة، مع اعتقاد هذا الحاكم أنه عاص بذلك وأن الواجب هو الحكم بما أنزل الله.

هذه هي الأنواع، وسبق حكم النوعين: الأول والثاني، فما حكم الثالث والرابع؟ هذا ما أريد توضيحه في المسألة الآتية:

المسألة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت