فهرس الكتاب
فمن جحد وجوب هذه الأصول فهو مرتد، ولا حاجة إلى الإطالة في هذا الموضوع لعدم الخلاف فيه.
وإذا فرض أن الجاحد جاهل، كأن يكون حديث عهد بالإسلام أو في مكان ناء عن العلماء فله حكمه الذي سيأتي قريبا في الركن الثاني من أركان الردة، وهو: القصد الجنائي.
فإن ترك هذه العبادات تكاسلا ففيها للعلماء أقوال: القول الأول: أنه لا يكفر ولو عزم على تركها أبدا استدلالا بالنصوص الدالة على أن من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة.
القول الثاني: أنه يكفر فيما عدا الحج.
القول الثالث: أنه يكفر بترك الصلاة فقط.
القول الرابع: أنه يكفر بترك الجميع.
والقول الثالث: هو المشهور في مذهب الإمام أحمد.
وظاهر النصوص تدل على كفر تارك الصلاة كقوله صلى الله عليه وسلم:"من ترك الصلاة فقد كفر"إلا أن الذين لا يرون التكفير يحملونه على كفر دون كفر قالوا: وفيه جمع بين النصوص الدالة على التكفير والنصوص الدالة على أنه يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان وغير ذلك.
وللعلامة ابن ا لقيم رحمه الله كتاب قيم في هذا الباب هو كتاب الصلاة فليرجع إليه من شاء.
والظاهر من سياقه التكفير معللا ذلك بأمرين:
الأول: ظواهر النصوص التي مرت الإشارة إليها.
الثاني: أن من في قلبه شيء من الإيمان لا يدعه هذا الإيمان مهما قل أن يترك الصلاة طول عمره لاسيما إذا هدد وحبس وضرب. وعلى هذا فالذين يرون كفره لم يخرجوا على القاعدة المتفق عليها عند أهل السنة والجماعة، وهي: أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بكبيرة غير الشرك، لأن المكفر يرى أن تارك الصلاة طول عمره ليس مؤمنا، ولكن هنا إشكال لم أستطع الإجابة عليه ولعل والدنا وشيخنا سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الذي اعتدنا منه التنبيه على كثير من النقاط في مثل هذا المقام يفيدنا في هذا الإشكال وغيره.
ما يتعلق بالمحرمات المجمع على تحريمها