فهرس الكتاب
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وكثير من الناس قد نشأ في الأمكنة والأزمنة التي يندرس فيها كثير من علوم النبوات حتى لا يبقى من يبلغ ما بعث الله به رسوله من الكتاب والحكمة فلا يعلم كثيرا مما بعث الله به رسوله ولا يكون هناك م يبلغه ذلك، ومثل هذا لا يكفر، ولهذا اتفق الأئمة على أن من نشأ ببادية بعيدة عن أهل العلم والإيمان وكان حديث عهد بالإسلام فأنكر شيئا من هذه الأحكام الظاهرة المتواترة فإنه لا يحكم بكفره حتى يعرف ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وقد دل على هذا الأصل ما جاء في الصحيحين في شأن الذي قال لأهله: إذا أنا مت فأحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني في اليم فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا من العالمين ففعلوا به ذلك فقال الله له: ما حملك على ما فعلت ؟ قال: خشيتك، فغفر له."
ففي هذه القصة:
1-إنكار قدرة الله على إعادته وهذا كفر لأنه إنكار للقدرة.
2-وفيه إنكار للمعاد ومع ذلك فقد غفر له لجهله" (1) [7] ."
وكذلك الخطأ لا يحكم على صاحبه بالكفر وقد دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة قال تعالى: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} وصح أنه تعالى قال جوابا على هذا الدعاء. نعم. وفي الحديث:"تجاوز الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".
فقد يشتد الفرح بصاحبه - وكذلك الغضب - فيصدر منه ما يعتبر كفرا لو ألقى له بالا ولكنه يعذر لعدم قصده. كالفاقد راحلته في فلاة وعليها طعامه وشرابه ثم وجدها بعد أن يئس منها فقال: من شدة الفرح:"اللهم أنت عبدي وأنا ربك".