الصفحة 34 من 35

وكذلك المتأول الذي تدل القرائن أنه صادق في تأوله كالذين استحلوا الخمر في أول الإسلام مستدلين بقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} الآية، ظنا منهم أنها تعني تحليل شرب الخمر ولم يكفروا ولو لم يكونوا متأولين لكانوا مرتدين، وكذلك الخوارج الذين استحلوا دماء المسلمين وأموالهم فإن المحققين من العلماء لم يكفروهم لأنهم كانوا متأولين ولهذا لما سئل علي رضي الله عنه عن كفرهم قال:"هم من الكفر فروا".

وكذلك المكره على فعل أو قول ما يعتبر كفرا فإنه وإن كان الأفضل في حقه أن يصبر ولا يقدم على قول أو فعل الكفر كما فعل بلال الذي كان يعذب وهو يقول: أحد أحد - أقول: وإن كان الأفضل في حقه الصبر إلا أنه لا يعتبر كافرا لو أقدم على ما طلب منه ما دام مطمئن القلب بالإيمان كما فعل عمار والله لا يكلف إلا وسعها.

وفي الهازل الذي يطلق كلمة الكفر استخفافا غير قاصد لما قال خلاف:

فيرى الشافعي والظاهرية أنه لا يكفر لأن الأعمال بالنيات ويرى غيرهم أنه يكفر لأن الشارع قد جعل بعض المعاصي الظاهرة أمارة على الكفر وذلك كالسجود للأصنام.

شروط الردة

يشترط لصحة الردة أهلية الشخص المحكوم عليه بالردة وهذه الأهلية لا تكتمل إلا بالعقل والبلوغ:

1-فالمجنون الذي لا يفيق من جنونه مطلقا لا تصح ردته فإن كان يفيق تارة ويجن تارة فلا فلا تصح ردته في حال جنونه وتصح في حال إفاقته.

فإن غاب عقله بسكر محرم فيرى الإمام مالك والشافعي رحمهما الله صحة ردته. وأظهر الروايتين عن أحمد رحمه الله قالوا: لأنه تسبب في السكر مختارا فكان ذلك عقابا له ويرى أبو حنيفة رحمه الله عدم صحة ردته لزوال عقله وذلك رواية عن الإمام أحمد أيضا وهذا هو الصحيح

فإن السكران لا إرادة له يعتد بها. أما العقاب فقد قرر الشرع عقاب السكران فلا يزاد على ما قرره الشرع إلا بدليل ولا دليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت