فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 288

قال شيخ الإسلام في"مجموع الفتاوى"ج7 ص (581) : )) فَتَبَيَّن أن الأعمال الظاهرة الصالحة لا تكون ثمرة للإيمان الباطن ومعلولة له إلا إذا كان موجِبًَا لها ومُقتضيًا لها، وحينئذ فالموجَبُ لازم لموجِبِه والمعلول لازم لِعلَّته، وإذا نقصت الأعمال الظاهرة الواجبة كان ذلك لنقص ما في القلب من الإيمان ، فلا يُتصور مع كمال الإيمان الواجب الذي في القلب، أن تُعْدمَ الأعمال الظاهرة الواجبة، بل يلزم من وجود هذا وجود هذا كاملًا كما يلزم من نقص هذا نقص هذا (( .

وقال أيضًا ص (584) من نفس الجزء: )) ………وإذا كانت الأعمال والتروك الظاهرة لازمة للإيمان الباطن كانت من موجِبِه ومقتضاه، وكان من المعلوم أنها تقوى بقوته، وتزيد بزيادته وتنقص بنقصانه، فإن الشيء المعلول لا يزيد إلا بزيادة موجِبِه ومقتضيه، ولا ينقص إلا بنقصان ذلك، فإذا جُعل العمل الظاهر موجَبَ الباطن ومقتضاه، لزم أن تكون زيادته لزيادة الباطن فيكون دليلًا على زيادة الإيمان الباطن ونقصه لنقص الباطن، فيكون نقصه دليلًا على نقص الباطن، وهو المطلوب (( .

وهل ذلك إلا تطابق وتوافق الإيمان القلبي المعنويِّ، مع إيمان الجوارح العملي، كما قال»الشيخ «.

وقول شيخ الإسلام -أيضًا- في نفس الجزء -ص (541) : )) وإذا قام بالقلب التصديق به والمحبةُ له، لزم ضرورة أن يتحرك البدن بموجب ذلك من الأقوال الظاهرة، والأعمال الظاهرة، فما يَظهر على البَدَن من الأقوال والأعمال هو موجَبُ ما في القلب ولازمُه، ودليله ومعلوله.

كما أن ما يقوم بالبدن من الأقوال والأعمال، له أيضًا تأثيرٌ فيما في القلب، فكلٌ منهما يؤثر في الآخر، لكن القلب هو الأصل، والبدن فرعٌ له، والفرع يستمدُّ من أصله، والأصلُ يثبت ويقوى بفرعه (( .

وفي هذه النقول عن شيخ الإسلام بيانٌ واضحٌ لمعنى النقول التي نَقَلْتُموها عنه ص (34) في الأصالة من نفس هذا الجزء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت