فهرس الكتاب
-وأمرٌ آخر، فهذا النقل؛ يحاولون لَمْزَ »الشيخ« به، وأنه يَرْكَنُ إلى علمٍ ليس من تحقيق السلف، وأنه يَرْكَنُ إلى النظريات والعقليات.
وهذا يُبَيِّن للقاريء الكريم قِلَّة الأدب بدايةً، فليس هذا من أدب النقاش أن تُعَرِّض بمن تُناقِش وتتهمه.
ويُبَبِّين-أيضًا- أن"الكَتَبَة"أرادوا إظهار »الشيخ« بهذه الصورة،جاذبين القاريء بمثل هذا النقل -والذي فَسَد أصلًا-، ولم يُظْهِروا ما يُناقِض -عنده- هذا الذي رَمَوه، ولَمَزوه به.
»الشيخ« يقول ص (165) من كتابه: )) وعندي: أن اللغة التي عرفها العرب أنَّها لغتهم، بقيت مستقرةً في ألسنتهم، والقرآن ينزل، والوحي يتتابع، يصدرون عنه، ويَردون عليه، حتى استوفوا قلائد الأحكام، وعيون الشرائع، وصاروا الأَكِنَّة الأمينة، والعَيْبَات الحافظة لهذا الدين، فكانوا -بهذه اللغة- هم السَّدنة، المباركين الأخيار… (( .
وقوله ص (169-170) : )) وأعلم الأمة بحقائق الأشياء، والمُسمَّيات التي تهدي إليها الأسماء، والمعاني التي تَدلُّ عليها الحروف والكلماتُ؛ هم أهل الصدر الأول، ممن أفاء الله عليهم -سبحانه- بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم،وشهود نزول الوحي، والإحاطة الكاملة بلغته، ومدارك أحكامه، ومقاصِد بلاغاته وخطاباته، ……… وحيث أن شيئًا من ذلك لم يكن منهم ولا فيهم، فلن يكون فيمن بعدهم، ممن رضوا أن يكونوا على مثل ما ماتوا عليه -رضوان الله عليهم- أمّا من فارقوا الصحابة وعلمهم؛ فلهم أن يكونوا حيث تريد لهم أهواؤهم، وكما يبدي لهم زخرف باطلهم، إذ أعرضوا عن الحق الذي أجاء الله إليه أولئك الأصحاب الأخيار، فشرعوا -لمن بعدهم من الأجيال العاقبة- ما رضي الله به عنهم، ورضوا عنه، ولن يكون زخرفُ الباطل، وإرادة الأهواء على شيءٍ مما شرع الأصحاب الأخيار، من منهج علميٍّ ملأ الآفاق نوره، وصَيَّر أهله سادة الدنيا في العلم، وهل يستوي النور والظلمات؟! أم هل يستوي الهدى والضلال؟! (( .