فهرس الكتاب
ردٌّ: ما الذي جعلكم تُعَلِّقون على هذه؟! أتريدون أن يُعَدِّد لكم كل مَن يَنْطَبِق عليه هذا الوصف، فكانوا (جهلاء) حقًا بالعربية، ومع ذلك أقحموا أنفسهم في علومها وعلوم الشرع، وهم لا يَسْتَبِينون وجوه الإعراب -مثلًا- التي تُمَكِّنَهم من فَهْمِ آيةٍ، أو حديثٍ، أو مُفْرَدَةٍ ،لا يستطيعون بها أن يعلموا ما يَنْطِق به الحديث من حكم شرعي، وأمثلة هذا كثيرة وكثيرة من حديث ومن قديم مما لا يُحْصِيها الحصر، وعليكم"بالتَّعالمُ" (1) وانظروا أمثلةً منه لذلك.
أم أنكم ظننتم في أنفسكم ظَنَّ السَّوء -وأنتم على شَبَهٍ من الحالة التي وَصَفَها »الشيخ«في نَقْلِكُم- أنه يقصدكم، وهذا فَرَحٌ بالنفس، عليكم أن تنزعوا أنفسكم منه، فإنكم به تُثبتون على أنفسكم أمرًا لم تُعنَوا به بداية، وجعلتموه عليكم علامةً نهايةً.
أوَكل ما كُتِب يَصِف سوءًا بقومٍ-على عمومه-تَرَوْن أنكم به تُقْصَدون؟!إلا أن تكون ريشة سُليمان على رؤوسكم.
وأحسب أن ذلك -الثاني- هو الذي وَقَعَ في أنفسكم لما حَمَلَتْه من وَقَر الظَّن الذي تجيش به نفوسكم؛ أن »الشيخ«ما يَقصِد من أحدٍ إلا نحن في كل ما يقوله مُحَذِّرًا من سوءٍ وسَرِقة علمٍ، وتَمَشْيُخٍ قبل (التَّحَصْرُمِ) .
أما أغناكم ألا تُعَلِّقوا على ذلك وأن تنظروا إليه نظرة الحق، فإن لم تَعْلَموهم بأسمائهم، فليس ذلك مطلوبًا منكم ولا من أحدٍ، وإنما المطلوب، أن مَنْ كانت هذه حالَه في العربية عليه أن يؤوب إلى الحق ولا يخوض في علومها-وعلوم الشرع-حتى تكون له المَكَنَة فيها، وأن يَعْلَم الناس أن مَن هم على مثل ذلك ما ينبغي أن يكونوا من الطبقة التي تتصدر الأمة في أيٍّ من علومها، وما أكثر مَن هذا حالهم، وهذا مقامهم.
(1) كتاب"التعالم"للشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد، وبوّب بابًا في"أمثلة من السِّير والتاريخ"في المتعالمين، ومنهم من تعالم بالعربية وغيرها، وذلك ص15.