فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 6 من 18

والنصيحة لله في ألوهيته هي أن يُعبد وحده بجميع أنواع العبادات، وألا يُتَوَجَّه بشيءٍ من العبادات إلا له سبحانه وتعالى، فمن دعا غير الله، أو ذبح أو نذر لغير الله، أو استعان أو استغاث بميت أو حيٍّ حاضر فيما لا يقدر عليه إلا الله، فقد أشرك الشرك الأكبر وأذنب الذنب الذي لا يُغفَرُ إلا بالتوبة، كما يُفعل اليوم عند الأضرحة المبنية على القبور، فإن الله لا يرضى أن يُشرَك معه في عبادته أحد، لا مَلَك مُقرَّب ولا نبيٌّ مُرسَل ولا وليّ ولا غيرهم، قال تعالى:"إنَّ الله لا يغفِرُ أن يُشْرَكَ به"النساء 47 وقال تعالى:"فلا تدعوا مع الله أحدًا"الجن 18 وقال تعالى:"واعبدوا الله ولا تُشركوا به شيئًا"النساء 36 . [1]

فكل عبادة تُوُجِّهَ بها إلى غير الله فهي خروج عن النصيحة لله، وعن أداء الحقِّ له سبحانه وتعالى.

"توحيد الأسماء والصفات:"

والنصيحة لله في أسمائه وصفاته تكمن في إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله من صفات الكمال، ونفي ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه رسوله من صفات النَّقص، على حدِّ قول الله تعالى:"ليس كمثله شيءٌ وهو السميعُ البصير"الشورى 9 [2]

فالغلو في الصفات بالتجسيم ترك للنَّصيحة، والجفاء بالتعطيل ترك للنصيحة.

والنصيحة بالتئام ما بينك وبين الله عز وجل في شأن أسمائه وصفاته أن تُثْبِتَ له الأسماء الحُسنى، والصِّفات العُلى، من غير تمثيل ولا تعطيل، ومن غير تحريف ولا تأويل يَصرِفُها عن حقيقَتِها اللائقة بالله جل وعلا.

ومن النَّصيحة لله جل وعلا أن يُحبَّ، وأن يُتَّبَعَ أمرُهُ، وأن تُتَّبَعَ شريعته، وأن يُصَدَّق خبَرُه، وأن يُقبِلَ

عليه المرء بقلبه مُخلِصًا له الدّين.

(1) راجع الارشاد إلى صحيح الاعتقاد ص: 36

(2) الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد ص:161

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت