فالإخلاص في الأقوال والأعمال حقٌّ لله جلَّ وعلا، والذي لا يُخلص فيهما - من جهة الرياء.. - ما أدى الذي لله جل وعلا. [1]
فهذه الأمور كلُّها واجبة الإقامة بجميع الجوارح وحسب الطاقة، يقول ابن رجب الحنبلي:"فالفرض منها - أي النصيحة - مجانبة نهيه وإقامة فرضه بجميع جوارحه ما كان مطيقا له، فإن عجز عن الإقامة بفرضه لآفة حلت به من مرض أو حَبْس، أو غير ذلك عزم على أداء ما افْتُرض عليه متى زالت عنه العلة المانعة له، قال الله عز وجل:"ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم" (التوبة 92 ) فسماهم محسنين لنصيحتهم لله بقلوبهم لما مُنِعوا من الجهاد بأنفسهم، وقد تُرفع الأعمال كلها عن العبد في بعض الحالات ولا يرفع عنهم النصح لله، فلو كان من مرض بِحَالٍ لا يمكنه عمل شيء من جوارحه بلسان ولا غيره غير أنَّ عقله ثابت لم يسقط عنه النُّصح لله بقلبه وهو أن يندم على ذنوبه، وينوي إن صحَّ أن يقوم بما افترض الله عليه ويجتنب ما نهاه عنه وإلا كان غير ناصح لله بقلبه" [2]
ومن الأمور المستحبة في حقه تعالى أن يُراقِب المسلم اللهَ دائمًا في السِّرِّ والعَلَن، فيما يأتي وما يذَر من الأمور المُستحبَّة، وأن يستحضر مقامه بين يدي الله دائمًا في الآخرة، ونحو ذلك مما يدخل في المُستحبات، فإن النَّصيحة فيه لله مُستحبَّةٌ. [3]
(1) سلسلة شرح كتاب الأربعين النووية للشيخ صالح آل الشيخ - الشريط الرابع - نشر إذاعة طريق الإسلام على شبكة الإنترنت، إنتاج مؤسسة طيبة بالرياض.
(2) جامع العلوم والحكم ص: 88
(3) سلسلة شرح كتاب الأربعين النووية للشيخ صالح آل الشيخ - الشريط الرابع - نشر إذاعة طريق الإسلام على شبكة الإنترنت، إنتاج مؤسسة طيبة بالرياض.