فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 174

ثم مهَّدَ لشرعه أُصولًا تَدُلُّ على الحوادث المُغْفَلة ، وتُستنْبَطُ لها الاحكام المعلَّلة ، فأغنى عن نَصٍّ بعد ارتفاعه ، وعن التباس بعد انقطاعه (1) ، ثم أمَرَ الشاهد أن يُبلِّغَ الغائب ليَعلضم بإنذاره ، ويحتجَّ بإظهاره ، فقال صلى الله عليه وسلم: (( بلِّغوا ولا تكْذِبوا عليّ ، فرُبَّ مُبلَّغٍ أوعى من سامع ، ورُبَّ حاملِ فقهٍ إلى من هو أفقَهُ منه ) ) (2)

(1) ـ هذا المقطع وقع فيه تحريف لم أهتد إلى تصويبه! وجاء في الأصل: (وعن التباس بعدَ إغفالِه) فأثبته كما ترى ، لعله أقرب للصواب؟ .

والإمام الماوردي يعني: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم مَهَّدَ وأصَّلَ لهذا الشرعِ أصولًا يُرجَع إليها لمعرفة الأحكام التي لم يُنَصَّ عليها ، فأغنى بتلك الأصول المَقيسِ عليها ـ بعد ارتفاع النصّ أي الوحي وانقطاعهـ عن التخبُّط والاشتباه في معرفة الأحكام والحوادث والوقائع غيرِ المنصوص عليها . وفي هذا يُسرٌ عظيمٌ للناس .

(2) ـ كأنَّ الماوردي رحمه الله تعالى جَمَع في هذا السياقِ بين أحاديثَ مختلفةٍ ، وهي كما يلي:

روى البخاري 3: 574 في كتاب الحج (باب الخطبة أيام مِنىً) ، ومسلم 11: 169 في كتاب القَسامة ، عن أبي بَكْرَة رضي الله عنه قال: خَطَبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( ليُبَلِّغ الشاهِدُ الغائبَ ، فرُبَّ مبلَّغٍ أوعى من سامع ) ).

وروى أبو داود 3: 438 ، والترمذي 4: 141 ، واللفظُ له ، وابن ماجَهْ 1: 84 ، عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( نضَّر اللهُ مرءًا سَمع منا حديثًا فَحفِظه حتى يُبلِّغه غيرَه ، فرُبَّ حامِل فقهٍ إلى من هو أفقه منه ، ورُبَّ حامِل فقهٍ ليس بفقيهٍ ) ). قال الترمذي: (( حديث حسن ) ).

وروى البخاري 6: 496 في كتاب أحاديث الأنبياء (باب ما ذُكِرَ عن بني إسرائيل) ، والترمذي 4: 147 في العلم ، عن عبد الله بن عَمْرو رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( بلِّغوا عني ولو آيةً ، وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حَرَج ، ومن كَذَب علي متعمِّدًا فليتبوَّأ مقعدَه من النار ) ). ...

وروى البخاري أيضًا 1: 199 ومسلم 1: 66 عن علي رضي الله تعالى عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تكذِبوا عليَّ ، فإنه من يكذِبْ عليَّ يَلِجْ النار ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت