فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 174

وأنه يَغلِبُ فلا يَبْطَر ، ويُغْلَبُ فلا يُهْجِرُ ـ أي لا يقولُ القبيحَ من الكلام ـ (1) ، وأنه يَفي بالعهد ، ويُنجِزُ الوعدَ ، وأشهَدُ أنه نبي )) . انتهى .

وقال الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى في كتابه (الاعتصام) (2) : (( وإنما كان عليه الصلاة والسلام خُلُقُه القرآن ، لأنه حكَّم الَحْي على نفسِه ، حتى صار في عِلْمه وعَمَلِه على وَفْقِه ، فكان للوحي موافقًا قائلًا مذعِنًا ملبيًا واقفًا عند حُكمِه .

وهذه الخاصّةُ كانت من أعظم الأدلة على صِدقِه فيما جاء به ، إذ قد جاء بالأمر وهو مؤتَمِر ، وبالنهي وهو مُنْتهٍ ، وبالوعظِ وهو مُتَّعِظ ، وبالتخويف وهو أول الخائفين ، وبالترجية وهو سائقُ دابّةِ الراجين .

وحقيقةُ ذلك كلِّه: جعلُه الشريعةَ المنزَّلةَ عليه حُجّةً حاكمةً عليه ،ودلالةً له على الصراطِ المستقيمِ الذي سارَ عليه صلى الله عليه وسلم .

ولذلك صار عبدَ الله حقًا ، وهو أشرف اسم تُسمّى به العبادُ ، قال تعالى: (سبحان الذي أَسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام) (3) . وقال أيضًا: (تبارك الذي نزَّل الفرقان على عبده) (4) . وقال أيضًا: (وإن كُنتُم ف رَيبٍ مما نَزَّلنا على عبدِنا) (5) . وما أشبَه ذلك من الآيات التي وقع مدحُه فيها بصفةِ العُبودية .

(1) ـ ويمكن أن تقرأ: (ويُغلَبُ فلا يُهجَرُ) ، لتآخي السجعتين وزنًا أي لا يُهْجَرُ من أصحابه ليقينهم بصدقِ نُبُوَّتِهِ وأنه بَشَرٌ سَوِيّ .

(2) ـ 2: 339 ـ 340 في أوائل الفصل الرابع من (الباب العاشر) .

(3) ـ من سورة الإسراء ، الآية 1 .

(4) ـ من سورة الفرقان ، الآية 1 .

(5) ـ من سورة البقرة ، الآية 23 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت