فهرس الكتاب
وإذا كان ذلك فسائرُ الخلقِ حَرِيّون بأن تكون الشريعةُ حاكمةً عليهم ، ومنارًا يهتدون بها إلى الحق . وشرَفُهم إنما يَثبُت بحسب ما اتصفوا به من الدخول تحت أحكامِها ، والعمل بها قولًا واعتقادًا وعملًا ، لا بحسب عقولِهم فقط ، ولا بحسب شرفِهم في قومِهم فقط ، لأن الله تعالى إنما أثبت الشرفَ بالتقوى لا غير ، لقوله: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) (1) .
فمن كان أشَدَّ محافَظَةً على اتِّباعالشَّرَف ، فهو أولى بالشَّرَفِ ، ومن كان دون ذلك لم يكن ـ له ـ أن يَبْلُغَ في الشرف مَبلَغَ الأعلى في اتباعِها . فالشَّرَفُ إذًا إنما هو بحسب المُبالغة في تحكيم الشريعة )) .
انتهى باختصارٍ يسيرٍ مصحَّحًا ما فيه من الأغلاط المطبعية .
وإذْ كان هذا الأسلوب أبرز أساليبِه صلى الله عليه وسلم وأكثرَها استعمالًا في تعليماتِه ، فأكتفي هنا بذكر نماذجَ من تعليماتِه صلى الله عليه وسلم التي تَدخُل في هذا الأسلوب ، إذ لا سبيلَ إلى استقصائها:
(1) ـ من سورة الحجرات ، الآية 13 .