فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 174

قال: فأخبرني عن السّاعةِ ، قال: ما المَسؤولُ عنها بأعلَمَ من السائِل (1) .

قال: فأخبِرْني عن أمارَتِها، قال: أن تَلِدَ الأمةُ رَبَّتَها (2) ، وأن تَرى الحُفاةَ العُراةَ العَالةَ الشَّاءِ يَتَطاوَلون في البُنيان (3) .

(1) ـ لم يقُل: لستُ بأعلَمَ بها منك ، كما يقتضيه المقامُ ظاهرًا ، ليُشْعِرَ بالتعميم ، تعريفًا للسامعين أن كلَّ مسؤولٍ وكلَّ سائلٍ عن وقت قيامِ السّاعةِ فهو كذلك .

وقال النووي رحمه الله تعالى في (( شرح صحيح مسلم ) )1:158: (( يُستَنبَط منه أن العالمَ والمفتي وغيرَهما إذا سُئِل عما لا يعلَم ينبغي له أن يقول: لا أعلمُ ، وأن ذلك لا يَنقُصُه ، بل يُستَدَلُّ به على وَرَعِه وتقواه ووُفور علمِه ) ).

(2) ـ هذا مجاز ، والمرادُ أن يَكثُرَ العقوقُ في الاولاد ، فيُعامِلُ الولدُ أمَّه معاملةَ السيِّد أمتَه ، من الإهانةِ بالسبِّ والضربِ والاستخدامِ ، فأطلِق عليه (رَبُّها) مجازًا لذلك .

(3) ـ قوله (الحُفاة) جمعُ الحافي وهو من لا نَعْلَ له . و (العُراة) جمعُ العاري ، وهوصادقٌ على من يكونُ بعضُ بدنِه مكشوفًا مما ينبغي ان يكون مستورًا . و (العَلة) جمعُ عائل ، وهو الفقير كثيرُ العِيال . و (رِعاء) جمعُ راعٍ ، و (الشّاء) جمعُ شاة .

والمقصودُ الإخبارُ عن تبدُّلِ الحال بأن يَستَولي أهلُ البادية على الامر ويَتَمَلَّكوا البلادَ بالقهرِ ، فتكثُرَ أموالُهم وتنصَرِف هِمَمُهُم إلى تشييدِ البُنيانِ والتفاخُر به ، ومنه الحديث الآخر: (( لا تقومُ الساعةُ حتى تكون أسعدَ الناس بالدنيا لُكَعُ ابنُ لُكَعَ ) )واللُّكَعُ هنا: اللَّئيمُ . ومنه أيضًا حديثُ: (( إذا وُسِّد الأمرُ ـ أي أُسْنِدَ ـ إلى غيرِ أهلِه فانتَظِرْ الساعةَ ) )، وكلاهما في (( الصحيح ) )، انتهى من (( فتح الباري ) )1:123 و (( فتح المهم ) )1:487 ـ 488 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت