فهرس الكتاب
8 ـ تعليمه صلى الله عليه وسلم بالمُقايَسةِ والتمثيل
وتارةً كان صلى الله عليه وسلم يُقايِسُ لأصحابه الأحكامَ ويُعلِّلُها لهم ، إذا اشتبهتْ عليهم مَسالِكُها ، وغَمُضَ عليهم حُكمُها ، فيَتَّضِحُ لهم ما اشتَبَه أمْرُه ، وخَفِيَ فَهْمُه ، ويكونُ لهم من تلك المقايَسةِ معرفةٌ بمسالِكِ الشريعة ومقاصِدِها ، وفِقهٌ بمراميها البعيدة:
54 ـ روى البخاري (1) عن ابن عباس: (( أنَّ امرأةً من جُهَيْنة ، جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت: إنَّ أُمّي نذَرَتْ أن تَحُجّ ، فلم تَحجَّ حتى ماتَتْ ، أفأحُجَّ عنها؟ قال: نعم ، حُجّي عنها ، أرأيتِ(2) لو كان على أُمُّكِ دَيْن أكنتِ قاضِيَتَه؟ قالت: نعم ، فقال: اقْضوا اللهَ الذي له (3) ، فإنَّ الله أحقُّ بالوفاء )).
55 ـ ومن ذلك أيضًا ما رواه مسلم (4) عن أبي ذر الغِفاري رضي الله عنه: (( أنَّ ناسًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ، ذهَبَ أهلُ الدُّثور بالأُجور(5) ، يُصَلّون كما نُصلّي ، ويَصومون كما نصوم ، ويَتصدَّقون بفُضولِ أموالِهم؟! (6) .
(1) ـ 4:55 في أبواب المحصر وجزاء الصيد (باب الحج والنذور عن الميت) .
(2) ـ أي أخبِريني .
(3) ـ جملة (الذي له) في آخر الحديث ليست في رواية نسخة البخاري المطبوعة مع (( فتح الباري ) )، وإنما هي من (( نصب الراية ) )للحافظ الزيلعي 3:158 ، وقد روى الحديث فيها عن البخاري .
(4) ـ 7:91 في كتاب الزكاة (باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف) .
(5) ـ يعني: ذهب أهلُ الغِنى بالثواب .
(6) ـ أي بما لديهم من أموال فائضة عن الحاجة .