فهرس الكتاب
57 ـ ما رواه أبو داود (1) عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مَثَلُ المؤمنِ الذي يَقرأ القرآنَ مَثَلُ الأُتْرُجَّة(2)
(1) ـ 4:357 في كتاب الأدب (باب من يُؤمَرُ أن يُجالَس) . والحديث عند البخاري 9:65 ومسلم 6:83 من حديث أنس عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ، سوى قوله (ومَثَل الجليس الصالح ...) إلى آخره .
(2) ـ الأُتْرُجَّة بتشديد الجيم ، وقد تُخفَّف ، ثَمَرٌ معروف في جزيرة العرب ، وموجود فيها حتى الآن ، الواحدة: أُتْرجّة ، والجمع أُتْرُجّ ، ويقال له أيضًا: تُرُنْج . ويقال له في بلاد الشام: (الكَبّاد) . وهو ثمر جامعٌ إلى طيب الطعم والرائحةِ حُسْنَ اللونِ والمنظر ، وله منافع كثيرة ذكَرَتْها كتبُ الطب .
والمقصودُ بضرب المثل به: بيانُ عُلوِّ شأنِ المؤمن وارتفاعِ عمله ، وكشفُ انحطاطِ شأنِ الفاجر ، وسقوطِ عمله . وفي الحديث أيضًا: ضربُ المثل لتقريب الفهم .
قال الشيخ الإمام ابن القيِّم رحمه الله تعالى في (( مفتاح دار السعادة ) )1:55: (( وقد جعل النبيُّ صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الناسَ أربعةَ أقسام: الأول أهلُ الإيمان والقرآن ، وهم خيار الناس . الثاني أهلُ الإيمان الذين لا يقرأون القرآن ، وهم دونهم ، فهؤلاء هم السعداء . والأشقياء قسمان: أحدهما من أوتي قرآنًا بلا إيمان فهو منافق . والثاني من لم يُؤتَ قرآنًا ولا إيمانًا .
والإيمانُ والقرآنً هما نور يجعله الله في قلب من يشاء من عباده ، وإنهما أصلُ كل خير في الدنيا والآخرة ، وعِلْمُهما أجلُّ العلوم وأفضلُها ، بل لا علم في الحقيقة ينفع صاحبَه إلاّ عِلمُهما )) .