وهذه العناصر الإجرامية قد يكون المفرج عنه تعرف عليها وارتبط بها إجراميا قبل دخوله السجن، فيجد صعوبة بالغة في الانفكاك من تلك العلاقة السابقة وبخاصة عندما يكون ذلك المفرج عنه عضوا في عصابة من العصابات الإجرامية ذات النشاط المستمر وقد تكون تلك العناصر الإجرامية ممن تعرف عليه المفرج عنه خلال سجنه، وارتبط بعلاقات حميمة فرضتها الظروف السيئة التي كان يعيشها السجين داخل المؤسسات العقابية .
فبمجرد خروج المفرج عنه من المؤسسة العقابية تتلقفه تلك العناصر الإجرامية أو قد يبحث هو عنها، وينتج عنها عودة المفرج عنه للانحراف والجريمة مرة أخرى، ويمكن ملاحظة ذلك بشكل واضح في جرائم الدعارة والمخدرات، فلقد دلت بعض الدراسات على وجود علاقة ارتباط بين العود للجريمة وقيام السجين العائد بزيارة رفقاء السجن أو العودة للأصدقاء القدامى [1] .
6 )رقابة الشرطة المستمر بعد خروج المفرج عنه:
توجد بعض الدول التي تمارس نوعا من الرقابة على بعض المفرج عنهم وبخاصة العائد والمتكرر إجرامه منهم، وقد تطول مدة هذه المراقبة أو تقصر بحسب نوع الجريمة وقدرة الجهات الأمنية في هذه البلدان، لكنها بالتأكيد تكون عائقا مع كثير من المفرج عنهم لسلوك الطريق المستقيم نتيجة لاستجواب ذلك المفرج عنه كلما وقعت جريمة في منطقته .
رابعًا: المرتكزات التي تقوم على الرعاية اللاحقة:
إن ما يقدم للسجين أو للمفرج عنه بعد خروجه من المؤسسة العقابية من خدمات رعائية ترتكز على منطلقات أساسية أبرزها ما يلي:
1 )إن واجب الدولة في حماية المجتمع من آثار الجريمة لا ينتهي بالقبض على المجرم وإيداعه السجن، بل يمتد إلى إصلاح ذلك السجين .
(1) دراسة عوامل العود للجريمة في سجون منطقة الرياض ، سعيد سياف الشهراني ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية الآداب ، جامعة الملك سعود ، الرياض ، 1412هـ ، ص 264 .