وأخيرا بعد استعراض الاتجاهات الثلاثة لابد من الإشارة إلى أن جميع تلك الاتجاهات تناولت الرعاية اللاحقة باعتبارها تقدم للمفرج عنه دون أسرته، ورغم ذلك يمكن أن نرجح أن الاتجاه الثالث وهو الذي يرى التفريد هو أقرب الاتجاهات إلى الواقع وأكثرها عملية، وأقلها كلفة اقتصادية .
ثامنًا: الاهتمام الدولي بالرعاية اللاحقة:
لا شك أن الجهود التي كانت تقدم للسجين بعد الإفراج عنه قد اتخذت شكلا تطوعيا في بدايتها قبل أن تصل إلى الوضع التنظيمي المعاصر والتي يطلق عليها الآن الرعاية اللاحقة، ولقد كان للأمم المتحدة جهود في ذلك المجال من خلال بعض القواعد التي أصدرتها في العديد من صكوكها الدولية وأبرزها: القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، والتي اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة في جنيف عام ( 1955م ) ففي تلك القواعد يوجد العديد من الإجراءات، والنظم التي تهيئ السجين للخروج والاندماج في المجتمع بشكل طبيعي، وتجعله يتكيف مع الحياة خارج السجن حال إطلاق سراحه [1] .
فبداية تطالب تلك القواعد ضرورة استحضار مستقبل السجين بعد خروجه منذ اللحظة الأولى لتنفيذ الحكم، كما تؤكد على ضرورة مساعدة السجين على ترتيب أوضاعه الأسرية والاجتماعية خارج السجن لتهيئة تلك الأوضاع إلى احتضانه بعد خروجه، فنجد أن القاعدة رقم (80) من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء قد نصت على ما يلي: يوضع في الاعتبار منذ بداية تنفيذ الحكم مستقبل السجين بعد إطلاق سراحه، ويشجع ويساعد على أن يواصل ويقيم من العلاقات مع الأشخاص والهيئات خارج السجن كل ما من شأنه خدمة مصالح أسرته وتيسير إعادة تأهيله الاجتماعي .
(1) ... حقوق الإنسان - مجموعة صكوك دولية ، الأمم المتحدة ، نيويورك ، 1983م ، ص 125 ـ 129 .