ثم تطالب هذه القواعد أن تكون بيئة السجن أقرب ما تكون للبيئة الخارجية، وليس هذا فحسب، بل محاولة إشعار السجين أنه لا زال جزء من المجتمع الخارجي، وعلى هذا نجد أن القاعدة رقم (60) من تلك القواعد قد نصت على ما يلي: ينبغي لنظام السجون أن يلتمس السبل إلى تقليص الفوارق التي يمكن أن تقوم بين حياة السجن والحياة الحرة ، كما نصت القاعدة رقم (61) منها على أنه لا ينبغي في معاملة السجناء أن يكون التركيز على إقصائهم عن المجتمع ، بل على نقيض ذلك على كونهم يظلون جزء منه .
ولا شك أن جعل البيئة الاجتماعية داخل السجن تقارب البيئة خارج السجن يساعد على تقليل الفوارق بين المجتمعين - مجتمع السجن ومجتمعه الخارجي - وهذا يؤدي إلى سرعة تكيف المفرج عنه حال خروجه مع مجتمعه، ويمكن تحقيق ذلك بعمليات عدة أبرزها تقوية الصلات بين السجين وأسرته من خلال الزيارات المنتظمة للسجين من قبل أسرته وتمكينه من الاطلاع على وسائل الإعلام المشروعة .
كما تؤكد القواعد على ضرورة تهيئة الظروف الملائمة لتمكين السجين من سرعة التعامل مع المجتمع بعد خروجه بشكل سوي من خلال تأهيله دراسيا وتمكينه من ذلك، إذ نصت المادة رقم (77) من تلك القواعد على أن ؛تتخذ الإجراءات لمواصلة تعليم جميع السجناء القادرين على الاستفادة منه .
ولابد أن يكون ذلك التعليم متناسقا مع التعليم خارج السجن حتى يتمكن السجين من المواصلة خارجه، وهذا ما تنص عليه القاعدة السابقة نفسها .