فهرس الكتاب
لكل حالة نوع خاص من المعاملة، فنجاح برنامج ما مع إحدى الحالات لا يعني نجاحه مع كل الحالات حتى وإن تشابهت الظروف والمشكلة ولعل ما يسبب فشل كثير من حالات الرعاية اللاحقة هو تطبيق البرنامج الواحد مع كل حالة يشرف عليها أخصائي الرعاية اللاحقة، فكل إنسان فريد في نوعه ويحتاج إلى أن يعامل بطريقة تختلف عن أي إنسان آخر، فقد تكون المشكلة واحدة وتختلف مسبباتها وردود فعل الأشخاص تجاهها .
فالحدث صغير السن يحتاج إلى رعاية خاصة بعد الإفراج عنه يركز فيها على الدراسة بالدرجة الأولى، فلقد أثبتت العديد من الدراسات أن العود للانحراف يرتبط طرديا مع تدنى المستوي التعليمي للعائد للإجرام .
أما كبير السن من المفرج عنهم فيحتاج إلى رعاية خاصة تختلف عن الرعاية اللاحقة المقدمة للحدث، فأبرز ما يحتاج إليه هو العمل وتدبير مصدر رزق له يعول به نفسه وأسرته .
في حين أن المرأة المفرج عنها تحتاج إلى نوع آخر من الرعاية اللاحقة، ولعل أبرز ما ينفعها في هذا الصدد هو تزويجها أو البحث لها عن عمل يسد رمقها إن كانت مشكلتها اقتصادية، فلقد ذكر الشهراني في دراسته الميدانية عن عوامل العود للجريمة أن هناك علاقة طردية بين العود للجريمة وعدم زواج العائد [1] .
وبالجملة فتقديم الرعاية اللاحقة يحتاج إلى تفريد ليس مع كل فئة فحسب، بل في داخل الفئة نفسها،وتختلف باختلاف الظروف البيئية والأسرية والاجتماعية
5 ـ تحديد الهدف بشكل واقعي و عملي:
(1) دراسة عوامل العود للجريمة في سجون الرياض ، مرجع سابق ، ص 259 .