فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 71

مهما يكن من أمر الجوانب المادية في حياة الإنسان إلا أننا لا يمكن أن نغفل الجوانب الروحية لديه، وبخاصة هذه الفئة، التي تتطلب قدرا أكبر من الاستعداد النفسي والروحي لتلقي صدمة الإفراج، ولا شك أن تنشيط ذلك الجانب لدي المفرج عنه له الأثر الكبير في استقرار المفرج عنه نفسيا وبالتالي نجاح برنامج الرعاية اللاحقة في الغالب .

ولقد أثبتت الدراسات والبحوث بأن الاهتمام بالاحتياجات المادية للإنسان دون غيرها لا يؤثر إلا ثانويا على إعادة تأهيله، وأن الأساس هو الاهتمام بالاحتياجات الروحية وهي مهمة للإنسان أكثر من أي شئ آخر [1] . وفي هذا الخصوص يحسن الإشارة إلى أن العالم الفرنسي دور كهايم قد وجد أن معدلات الانتحار أقل انتشارا بين الأفراد المتدينين وأكثر انتشارا بين الجماعات التي يقل فيها الوازع الديني، ولقد أثبتت العديد من الدراسات ضعف مستوي التدين لدي المنحرفين والعائدين منهم بشكل أخص، الأمر الذي يؤكد على أهمية تقوية الجانب الإيماني لدي المفرج عنهم [2] .

(1) تجارب الرعاية اللاحقة في الهند ، شاكوا كونجمان ، في ( الرعاية اللاحقة للمفرج عنهم بين النظرية والتطبيق ) ، المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب ، الرياض ،1408 ، ص 39 .

(2) هناك العديد من الدراسات التي أثبتت ضعف مستوى التدين لدى السجناء الكبار وكذلك لدى الأحداث المنحرفين ومن هذه الدراسات مايلي:

أ ) التدين علاج الجريمة ، صالح الصنيع ، إدارة الثقافة والنشر ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، الرياض ، 1414هـ .

ب) دراسة لبعض متغيرات الشخصية للمجرمين العائدين للسجون في المملكة العربية السعودية ، أحمد السعيد ، رسالة دكتوراه غير منشورة ، قسم علم النفس ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، الرياض ، 1412هـ .

ج) وقت الفراغ وأثره في انحراف الشباب ، عبد الله السدحان ، مكتبة العبيكان ، الرياض ، 1415 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت