استلامه بيده في كل طوف دون تكبير أو تقبيل فإذا لم يتمكن لزحام أو غيره لا يشرع له الإشارة بل يستمر في مشيه قائلا (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ(201 ) ) -البقرة
قال ابن تيمية-رحمه الله- [1] :
"وأما سائر جوانب البيت والركنان الشاميان ومقام إبراهيم فلا تقبل ولا يتمسح به باتفاق المسلمين المتبعين للسنة المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم. فإذا لم يكن التمسح بذلك وتقبيله مستحبا فأولى ألا يقبل ولا يتمسح بما هو دون ذلك."اهـ
وعلي العبد أن يجتهد في الدعاء وليس هناك دعاء أو ذكر خاص كما يفعل العامة بأن جعلوا لكل شوط دعاء خاص به وليس من السنة إلا الدعاء عند الركنين اليمانيين الذي ذكرناه آنفًا.
7 -لا يشترط علي الصحيح الطهارة لصحة الطواف من الحدث الأصغر وأن كان هو الأفضل والأكمل لحديث ابن عباس- رضي الله عنهما-"الطواف بالبيت صلاة"وهو صحيح [2] ولكنه موقوف علي ابن عباس كما رجح ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى, كما أن الطواف لا يشبه الصلاة في كل شيء وهو لا يجوز إلا للحائض كما في حديث عائشة [3] وقال ابن العثيمين- رحمه الله- [4] :
فالصواب أن الطواف بالبيت ليس صلاة، بل هو عبادة مستقلة كالاعتكاف تمامًا.
ثم قال بعد كلام:
وهذا الذي تطمئن إليه النفس أنه لا يشترط في الطواف الطهارة من الحدث الأصغر، لكنها بلا شك أفضل وأكمل وأتبع للنبي صلّى الله عليه وسلّم، ولا ينبغي أن يخل بها الإنسان لمخالفة جمهور العلماء في ذلك، لكن أحيانًا يضطر الإنسان إلى القول بما ذهب إليه شيخ الإسلام، مثل لو أحدث أثناء طوافه في زحام شديد، فالقول بأنه يلزمه أن يذهب ويتوضأ ثم يأتي في هذا الزحام الشديد لا سيما إذا لم يبق عليه إلا بعض شوط ففيه مشقة شديدة، وما كان فيه مشقة شديدة
(1) -انظر مجموع الفتاوى (26/ 97) لابن تيمية (المتوفى: 728هـ) - نشر دار الوفاء:-تحقيق أنور الباز - عامر الجزار
(2) -صحح الشيخ الألباني إسناده في الإرواء (1102) , وصحيح الجامع (3954)
(3) - وسنذكر الحديث في التنبيهات علي الطواف لاحقًا
(4) - الشرح الممتع على زاد المستقنع (7/ 263) لمحمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421هـ)
دار النشر: دار ابن الجوزي