3-إن النص في عقد التأسيس والنظام الأساسي على هيئة الرقابة الشرعية وتحديد اختصاصها ومدة عملها ومكافآت أعضائها واستقلال هذه الهيئة بوضع لائحة عملها جعلنا نقول إن التكييف الصحيح لعلاقة هيئة الرقابة الشرعية بالمؤسسة المالية إنما هو وضع ولائي تنظيمي على نحو ما سبق.
سابعًا: التلائم بين اختصاصات الهيئة الشرعية ومسؤوليتها:
4-ينبغي أن تكون اختصاصات الهيئة متلائمة مع مسؤوليتها وعلى مستوى تلك المسؤولية في ضوء كونها أحد الأجهزة المستحدثة في المؤسسة المالية والمعاونة لها في تحقيق أهدافها التي توجب القوانين النص عليها صراحة وتفصيلًا في عقد التأسيس والنظام الأساسي، ومن ثم فإن كل ما يتطلبه تحقيق هذه الأهداف من"سياسات"تتبعها المؤسسة المالية وما يستلزمه تطبيق وتنفيذ تلك السياسات من أعمال ونشاطات وما يواكب تلك الأعمال والنشاطات من مشورة، وفتاوى وآراء شرعية، وما يتبعها من رقابة شرعية بكل متطلباتها وإجراءاتها.
والهيئة الشرعية إذ تنفرد بهذا الدور الذي لا يشاركها فيه غيرها داخل المؤسسة المالية ومن ثم فهي مستقلة به تتحمل مسؤوليته وتبعاته، وهذا هو أساس الإلزام في قراراتها وفتاواها.
1-مسؤولية الهيئة الشرعية: هل تضمن بالمال إذا بان خطؤها؟:
الهيئة الشرعية يتعلق عملها كله بأعمال ونشاطات المؤسسات المالية الإسلامية في الأموال، ومن ثم يتعلق الأمر هنا بالمال، فماذا إذا عمل المستفتي بفتيا مفت في مال ثم بان خطؤه؟
قال أبو إسحاق الاسفرائيني من الشافعية: يضمن المفتي إن كان أهلًا للفتوى وخالف القاطع، وإن لم يكن أهلًا فلا ضمان عليه، لأن المستفتي قصّر في استفتائه وتقليده ووافقه على ذلك أبو عبدالله بن حمدان في كتاب"آداب المفتي والمستفتي"له. ولم أعرف هذا لأحد قبله من الأصحاب ثم حكى وجهًا آخر في تضمين من ليس بأهل قال: لأنه تصدى لما ليس له بأهل وغر من استفتاه بتصديه لذلك.