فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 30 من 50

وقال ابن القيم (33) : خطأ المفتي كخطأ الحاكم والشاهد. وخطأ الحاكم في المال إذ حكم بحق ثم بان كفر الشهود أو فسقهم نقض حكمه ثم رجع المحكوم عليه ببدل المال على المحكوم له.

وإن عمل المستفتي بفتواه (المفتي) من غير حكم حاكم ولا إمام فأتلف مالًا: فإن كان المفتي أهلًا فلا ضمان عليه والضمان على المستفتي ، وإن لم يكن أ÷لًا فعليه الضمان. لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من تطبب ولم يعرف منه طب فهو ضامن". وهذا يدل على أنه إذا عرف منه طب وأخطأ لم يضمن، والمفتي أولى بعدم الضمان من الحاكم والإمام"."

ولنا أنه بناء على ما سبق من أن التزام المؤسسات المالية بفتاوى الهيئة الشرعية إنما يقوم على الأحوال التي تلتزم فيها تلك المؤسسات بالفتاوى في كل حالة بسببها بسبب ما تفرضه عقود تأسيسها ونظمها الأساسية وما يفرضه هيكلها التنظيمي وأوضاعها الإدارية من استقلالية للهيئة الشرعية.

ومن ثم فإن إلزام المؤسسات المالية نفسها بفتاوى وقرارات الهيئة الشرعية يجعلها تتحمل مسؤولية تطبيق تلك الفتاوى والقرارات، وبخاصة إذا كان توافر أهلية الفتوى في الهيئة الشرعية يخضع لضوابط ومعايير محددة وواضحة وتم الالتزام بها ومراعاتها.

الفرع الثالث: معايير الرقابة الشرعية وشمولها للمراجعة والتدقيق الشرعي

الحاجة إلى معايير للرقابة الشرعية:

وذلك حتى نتجنب كارثة من جنس أزمة الكساد الكبير في الولايات المتحدة الأمريكية وفي العالم في أوائل القرن العشرين 1929-1933، أو أزمة سوق المناخ في الكويت أو أزمة شركة إنرون ENRON الأمريكية العملاقة للطاقة بسبب سوء الرقابة؛ فإن الأشباه تحلق بأشباهها والنظير بنظيره، ومن ثم فإننا نحذر من أن غياب أو عدم وجود معايير للرقابة الشرعية في المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية يهدد بخطر عظيم، بعد أن اتسع نشاطها وعم جميع بلدان العالم تقريبًا. وتتمثل تلك المعايير في:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت