أما البعد الإيماني فيتمثل في الربط بين الربح وما يرزق الله به من مال حلال وما فيه من حقوق لله سبحانه.
(15) إن القوانين الوضعية تسوى بين الربح والخسارة في كيفية التوزيع بحسب الاتفاق، وهي بذلك تسوي بين العدل والظلم، والقاعدة الشرعية المجمع عليها إن الخسارة بحسب رأس المال دائمًا وأن اشتراط غير ذلك، من الشروط الفاسدة التي لا يقتضيها العقد وتؤدي إلى النزاع.
(16) إن مؤشر الربحية يقدم حلولًا شرعية لمشكلات أو إشكاليات عملية في تطبيق بعض الأحكام الشرعية مثل:
"نظرة الميسرة"للمدين المعسر الذي يمر بضائقة مالية عارضة، دون عنت أو مشقة أو إرهاق من الدائن.
وبناء على كل ذلك أنه قد آن الأوان لتبني مؤشر عادل وسليم في ذاته وعادل أيضًا في أثاره وأنه هو مؤشر الربحية وأن الاقتصاد الإسلامي وحده هو المؤهل لتقديم هذا المؤشر لقوله تعالى: { منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون } المائدة 66
وأن الأمة المخولة بإقامة النظام الاقتصادي العادل هي أمة محمد صلى الله عليه وسلم لامتلاكها لمقومات هذا النظام في منهجها التشريعي بعد أن أثبت الواقع عجز النظم الاقتصادية الوضعية عن كفالة وإشباع حاجات الناس بل وأنها -أي تلك النظم الوضعية- تصدر الأزمات للعالم وتزيد من الحلقات الجهنمية للفقر والجوع في حياة الناس.
ولكننا في نفس الوقت ندرك صعوبة بناء هذا المؤشر الإسلامي البديل وبلورته، وندرك احتياجات الفنية والمهنية من استخدام أدوات التحليل المالي والأسلوب الرياضي كي يأتي بنيانه سليمًا، ولكنه أصبح واجبًا شرعيًا متعينًا لا يجب أن يطمئن أو يهدأ العلماء حتى يخرجوه للناس.
ثالثًا: انبعاث بلورة الأحكام الفقهية في الخطاب المحلي والعالمي وإبراز خصائص المنهج الإسلامي:
1-يتمثل ذلك جليًا في ضرورة تنظيم العلاقة بين المؤسسات المالية الإسلامية والجهات الرقابية والإشرافية في الدولة (45) مع الأخذ في الاعتبار ما يلي: