الصفحة 35 من 53

4-تبعية هيئات الرقابة الشرعية للمؤسسات التى يعملون بها، فأعضاء الهيئات الشرعية يتقاضون أجورهم من ذات المؤسسة التى يراقبونها، وبعض أعضائها تجاوز وضعيته كمراقب شرعي إلى شريك في عمليات المصرف، وربما أثر ما تقدم في عمل الهيئة وصحة الفتاوى الصادرة منها، ومصداقيتها لدى عملاء المصرف، فقد تجهد الهيئة نفسها لإصباغ المشروعية على كل أعمال المصرف مرة بتتبع الرخص، وأخرى بتخريجات خاطئة متكلفة، أو بإقرار حيلة ما، وهكذا، كما أن الأجور التى يتقاضونها تؤدى إلى فتح باب التنافس بين العلماء من أجل تقديم خدماتهم لمن يدفع أكثر. (1) ،وقد ترتب على هذا اتهام كثير من العلماء بأنهم علماء بنوك في مقابل علماء سلطة .

وإن كنا لا نطعن في ذمة أحد ولكن يوضع في الاعتبار أن الجميع بشر يتفاوتون في درجات الضعف والقوة، ولذا فالواجب يقتضي سد الذريعة والعمل على استقلال الهيئة الشرعية عن أي مؤثرات سواء أكانت مالية أو إدارية، فيجب أن تنفصل عن المصارف بمعنى ألا تكون مصلحة من مصالحها، وذلك أدعى لحيدتها وآمن لأعضائها من القيل والقال، ولمحيط الفقهاء عامة من اللغط الذي يتجدد كل فترة وأخرى ويبالغ فيه أكثر مما ينبغي، وقد اقترح البعض تكوين هيئة للرقابة خاصة ومستقلة كأن تكون هيئة مركزية على غرار البنك المركزي، أو أن تكون تابعة لجهة رسمية أخرى كوزارة الاقتصاد أو المالية أو وزارة العدل أو الأزهر الشريف، أو منظمة شرعية مستقلة يوكل إليها هذه المهمة .... (2)

(1) - انظر: فهمي هويدي - التدين المنقوص - ص 156- مركز الأهرام للترجمة والنشر، مؤسسة الأهرام 1987 .

(2) - د . عبد الصبور مرزوق"مداخلة قدمت في ندوة المصارف الإسلامية بين الواقع والمستقبل"الحلقة الثالثة - جريدة الأهرام ص 10، فهمي هويدي"فض الاشتباك الفقهي"جريدة الأهرام في 2/10/1989 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت