فهرس الكتاب

الصفحة 2009 من 2118

فالباحث يُقر من حيث المبدأ أن معظم القدرات البشرية الكويتية غير مؤهلة تأهيلًا علميًا وتدريبيًا جيدًا. ولا تستطيع أن تنافس بسهوله، ويُقر أيضًا بأن تجربة القطاع الحكومي في سياسة التوظيف كانت غير ملائمة حيث رواتب تدفع إلى أشخاص لا نحتاجهم مقابل عمل لا يؤدى. ويُقر أيضًا بأن العمل في القطاع الخاص يحتاج إلى جلد وصبر والتزام نفتقده، فلم نعد كما كان آباؤنا الأولون الذين خاضوا البحار والصحارى بحثًا عن لقمة العيش. وقد حذرنا النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال بما معناه"إخشوشنوا فإن الترف يزيل النعم".

فبالرغم من الحديث المكرر والمعاد عن وجوبية (الخصخصة) التي لا يجد لها الباحث معنى في هذه المرحلة بالذات من تاريخ الكويت إلا (السيطرة والاحتكار والجشع والطمع) فإن كل معطيات الواقع تقول أن القاعدة الشعبية ليست بقادرة على الاستفادة من تجربة الخصخصة وشراء أسهم الشركات الحكومية المطروحة للبيع بسبب قلة السيولة المالية، باعتبارها الوسيلة الأساسية للاستثمار، إضافة إلى أن المردود من التخصيص لم يتجه إلى التغيير الحقيقي في البنية الاقتصادية الكويتية لتصبح الغلبة فيه للكثرة ويسود مبدأ التكافل والاستثمار التعاوني في دولة الكويت.

وبالتالي فإن الطريق لإنقاذ الكويت هو توزيع الثروة بطريقة عادلة يتساوى فيها الجميع، بحيث يتملك الموظفون والعمال الذين شيدوا القطاع العام بعرقهم وجهدهم وتعبهم ودمهم على مدى سنوات طوال جزءًا كبيرًا من هذه الثروة، وذلك على شكل أقساط شهرية تدفع من رواتبهم لشراء أسهم تلك المؤسسات الحكومية، إضافة إلى استخدام اشتراكاتهم الشهرية الموجودة في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية ومدخراتهم لدى البنوك لشراء أسهم مؤسسات القطاع العام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت