فهرس الكتاب
4 -عدم الثقة في مصداقية العمل والتدرج في التطبيق:
من ضمن التحفظات التي ترد على الفروع الإسلامية ما يثار حول مصداقية سير العمل المصرفي الذي يقدم من خلال تلك الفروع وفق أحكام الشريعة الإسلامية, إذ أن طبيعة عمل المصرف الرئيسي التي تقوم أساسًا على الفوائد الربوية تفقد كثيرًا من العملاء ثقتهم في مصداقية تطبيق أحكام الشريعة في التعاملات التي ستتم من خلال الفروع الإسلامية خاصة إذا كان الذين يقومون على إدارة العمل الإسلامي والتقليدي (الربوي) هم نفس الفريق. ويزيد من فقدان تلك الثقة إذا لم توجد هيئة رقابة شرعية دائمة تقوم بالتدقيق والتثبت من سير جميع المعاملات التي تتم في الفروع الإسلامية وفق أحكام الشريعة الإسلامية.
أما بخصوص ما يحتج به المؤيدون للفروع الإسلامية من أن هذه الفروع ما هي إلا خطوة للتدرج في تطبيق النظام المصرفي الإسلامي إلى أن يحين الوقت المناسب للتحول الكامل إلى مصرف إسلامي , فإن عدم الثقة في مصداقية هذا التوجه يرجع إلى أن بعض المصارف الربوية بعد أن تجاوزت مرحلة البداية في مشروعها للتدرج نحو التحول الكامل للعمل بأحكام الشريعة الإسلامية أصبحت تعد الخطط والبرامج التي تسمح للفروع التقليدية أيضًا بتقديم الخدمات المصرفية الإسلامية للعملاء الراغبين في ذلك [1] . وبالتالي قد يؤدي ذلك إلى عدم الحاجة في المستقبل إلى تحويل باقي الفروع التقليدية إلى فروع إسلامية أو التسويف والمماطلة في التحول الكامل إلى مصرف إسلامي كما كان يتوقع العملاء في بداية الأمر.
ومن ناحية أخرى فإن هناك من يرى أن الأخذ بمبدأ التدرج في هذه المسألة قد يتعارض مع قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [2] . وقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا
(1) - الدكتور سعيد المرطان , ضوابط تقديم الخدمات المصرفية الإسلامية في البنوك التقليدية , مرجع سابق, ص36.
(2) - سورة البقرة , الآية (275) .