فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 2118

بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ [1] . ففي الآيات السابقة أمر المولى تبارك وتعالى بترك الربا والانتهاء عنه بالتوبة منه. وشروط التوبة معروفة في الفقه الإسلامي, ومن أهمها ترك المعصية والإقلاع عنها فورًا , وبالتالي لا يقبل من المسلم العالم بحرمة الربا الاستمرار فيه, وهذا ينطبق على المصارف الربوية التي يمتلكها أو يديرها المسلمون , فلا يقبل من أصحاب هذه المصارف والقائمين عليها من المسلمين تقديم عمل مصرفي إسلامي في بعض الفروع وفي نفس الوقت يصيروا على التعامل بالربا في الفروع الأخرى , فالدين قد اكتمل وهو كلٌ لايتجزأ [2] .

ويلاحظ هنا أن وجهة النظر السابقة وإن كان لها محلها من الاعتبار والاستدلال , إلا أن بعض المصارف الربوية في العديد من المجتمعات الإسلامية تعتبر في حالة الضرورة للأخذ بمبدأ التدرج في التطبيق , فإذا أقفل أمامها هذا الباب ماذا ستكون النتيجة؟ إن النتيجة المترتبة على ذلك هي حرمان المصارف الربوية الصادقة في توجهها من فرصة التحول إلى العمل المصرفي الإسلامي , وهذا هو أمل كل مسلم, ومن ناحية أخرى سيترتب على ذلك أيضًا حرمان بعض المجتمعات الإسلامية التي يصعب فيها إنشاء مصارف إسلامية من هذا البديل المتاح حاليًا , وبالتالي إذا كانت هناك ضرورة قصوى للأخذ بمبدأ التدرج للتحول الكامل إلى العمل المصرفي الإسلامي فلا بأس بذلك, بشرط أن يكون الأخذ بهذا المبدأ حسب خطة صريحة وواضحة يلتزم بها المصرف ويقرها المختصين من علماء الشريعة الإسلامية كما سيتبين ذلك فيما بعد إن شاء الله.

ثانيًا - موقف الإسلام من الربا وما جاء من الوعيد الشديد للمتعاملين به:

إن المتتبع لقضية الربا في التعاملات المصرفية يلاحظ أنه عندما إزداد وعي المجتمعات الإسلامية بحرمة الربا وخطورته على الأفراد والمجتمعات والإثم والشر والمحق المصاحب له, وتأصلت رغبة عامة لدى تلك المجتمعات بإنشاء المصارف الإسلامية , بدأ التشكيك في حرمة تلك التعاملات وذلك عن

(1) - سورة البقرة. الآية (278 - 279) .

(2) - الدكتور عمر زهير حافظ , رأي في مسألة النظام المزدوج في الأعمال البنكية , مرجع سابق , ص64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت