فهرس الكتاب
طريق إقناع الناس بأن الفائدة المصرفية المعروفة ليست هي الربا المحرم , وقد تداعى للرد على ذلك سائر العلماء وهيئات الفتوى التي تتمتع بثقة المسلمين , وبانتشار ظاهرة الفروع الإسلامية التابعة للمصارف الربوية بدأ كثير من الأفراد يتساءلون عن حكم التعامل مع تلك الفروع نظرًا لأن ازدواجية النظام لانعكس وضوحًا في موقف تلك المصارف من قضية الربا ولذلك كان من المهم قبل التعرف على حكم التعامل مع الفروع الإسلامية التأكيد على موقف الإسلام من الربا والنصوص الواردة في ذلك , إذ أن هذا التمهيد ضروري لتكوين نظرة متكاملة حول هذه المسألة. فمن المعلوم من الدين بالضرورة وبالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة أن الإسلام يعتبر التعامل بالربا من أعظم الكبائر , بل لم يتوعد المولى تبارك وتعالى أحدًا من أهل الكبائر بالحرب مثل ما توعد بحرب من أصر على التعامل بالربا. كما أن هذا الوعيد ينسحب على كل من يساعد على القيام بالربا , ومن النصوص الواردة في هذا الشأن ما يلي:
1 -قوله تعالى: {الَّذِينَ يَاكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كُفَّارٍ أَثِيمٍ} [1] .
2 -وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} [2] .
3 -وقال النبي:"اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا: يارسول الله وما هن , قال: الشِّرك بالله, والسِّحر وقتل النَّفس الّتي حرَّم الله إلا بالحق وأكل الرِّبا وأكل مال اليتيم والتَّولِّي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات" [3] .
4 -وقال:"الرّبا سبعون حوبًا [4] , أيسرها أن ينكح الرجل أمه".
(1) - سورة البقرة. آية (275 - 276) .
(2) - سورة البقرة. آية (278 - 279) .
(3) - محمد بن إسماعيل البخاري , صحيح البخاري , مرجع سابق , جـ2 , ص853.
(4) - الحوب: أي الإثم , والمراد أنه سبعون نوعًا من الإثم.