فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 2118

إذ لاتزال المصارف المركزية في العديد من الدول الإسلامية تتردد في إصدار قوانين تسمح بإنشاء المصارف الإسلامية وتنظيم عملها بما يتلاءم مع طبيعة وخصوصية هذه المصارف , رغم أن إصدار مثل هذه القوانين سوف يزيد من روح المنافسة بين المصارف بما يرفع من كفاءتها ويزيد من تطوير خدماتها وانخفاض تكلفة التعامل معها , وهذا بدوره سيؤدي إلى زيادة الطلب على خدماتها والتوسع في إنشاء المشاريع الإنتاجية بما يخدم عملية التنمية في المجتمع , إذ أن الصناعة المصرفية المتطورة هي من العناصر الهامة في البنية الأساسية اللازمة لتقدم أي اقتصاد.

ومن ناحية أخرى فإن إصدار مثل تلك القوانين سيخضع المصارف الإسلامية لرقابية السلطات النقدية كما سيقضي على أي تجاوزات قد تنجم عن عدم وضوح الناحية القانونية والتنظيمية حول تلك المصارف , مما سيؤدي في النهاية إلى اطمئنان المتعاملين مع المصارف الإسلامية على حقوقهم وأموالهم , وهذا بدوره سيؤدي إلى انخفاض نسبة خروج الأموال الوطنية للخارج للبحث عن أوعية ادخارية أو استثمارية إسلامية محمية من السلطات النقدية.

وإزاء هذا الموقف المتردد والمتحفظ في بعض الأحيان من قبل المصارف المركزية للسماح بإنشاء المصارف الإسلامية قد تكون الفروع الإسلامية التابعة للمصارف الربوية هي البديل المتاح حاليًا أمام شريحة كبيرة من أفراد المجتمع والتي تتورع عن إيداع أموالها أو استثمارها لدى المصارف الربوية.

ويلاحظ هنا أنه رغم هذا الموقف المتحفظ تجاه النشاط المصرفي الإسلامي إلا أن ذلك لايعفي المصارف الإسلامية من بذل مزيد من الجهد لإقناع المصارف المركزية بأهمية وفعالية الدور الذي تقوم به المصارف الإسلامية في أسلمة أساليب وصيغ الاستثمار والعودة بها إلى جادة الطريق وإلى المنهج الذي يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية , وأيضًا الدور الكبير والهام لهذه المصارف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت