فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 2118

لم نكتف باختيار اسم البنك فقط ولكن أخذنا مفهومه الأساسي .. وبالتالي لم نستطع أن نوجد لمؤسساتنا المالية مفهوما ونمطا يتجاوز مسألة الوساطة المالية والذي حصل أن الصيغ الاستثمارية المفضلة لدى البنوك الإسلامية أصبحت هجينا بين القرض والاستثمار وهو هجين يحمل معظم سمات القرض الربوي وعيوب النظام الرأسمالي الغربي ويعجز عن إبراز معالم الاستثمار الإسلامي المبني على المخاطرة وعلى الاستثمار الحقيقي ولا يعترف بضمان رأس المال أو عائده، ومما يدل على عمق المسألة واستمراريتها أن الهياكل التنظيمية لبنوكنا والتى استقيناها من البنوك التقليدية لا تعير اهتماما الاستثمار لا في حجمها ولا في تخصصاتها، بحيث تستوعب جميع ضروب النشاط الاقتصادي المنتج" [1] "

وتدافع البنوك الإسلامية عن نفسها بشأن تحولها الكبير هذا إلى وجود مخاطر عالية في توظيفات المضاربات والمشاركات، ومشاكل في التطبيق، ففيما يتعلق بالمضاربات لا تتوفر على أغلب المعايير الضرورية في أي مشروع طالب للتمويل، وأهمها: المعرفة الكاملة بالمتعاملين من حيث الملاءة، والوضعية في السوق، وأخلاقيات التعامل المالي، فضلا عن مخاطر التنفيذ والتى قد تصل إلى 100%، أما في التوظيف بالمشاركة، فهناك صعوبات تواجه الإدارة والمتمثلة في الإشراف على المشروعات التى تمولها بالمشاركة، ومتابعة تنفيذها مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف إنجاز العمليات محل التمويل، وأخرى تواجه المتعاملين وهي الأكثر خطورة وتتمثل في عدم توفر أغلب المتعاملين على الكفاءة المهنية المفروضة، وتحايلهم على المصرف من حيث امتناعهم عن الإعلان عن الأوضاع الفعلية للمشروعات، أو الإعلان عنها بشكل غير صحيح، أو التصريح بخسائر وهمية، وذلك بهدف الاحتفاظ بأعلى نسبة ممكنة من الأرباح من جهة وتحميل المصرف الخسارة التى تجبر من نصيبه في رأس المال من جهة أخرى [2] ، كما أن كثيرا من المتعاملين لا يرغبون في مشاركة أحد، وثالثة تواجه المودعين وأصحاب رؤوس الأموال الذين يقدمون أموالهم للمصارف لتمول بها على المدى القصير فعندما ينطبق عليهم نظام المشاركة بشكل قطعي وكامل فإن ذلك يؤدي إلى عدم تطابق الآجال التى اختاروها وآجال تنفيذ المشروعات التى مولتها البنوك بأموالهم مشاركة.

(1) - الشيخ صالح كامل في محاضرته التى ألقاها في بنك التنمية الإسلامي بمناسبة منحه جائزة البنك نقلا عن الشيخ صالح الحصين في ورقته غير المنشورة بعنوان"الهيئات الشرعية: الواقع وطريق التحول لمستقبل أفضل"ص2

(2) - وجه أحد الموظفين في بعض الشركات سؤالا لمجلة البحوث الفقهية التى تصدر في الرياض في عددها رقم 52 من أن مدير الشركة يكلف بعض مراقبي الحسابات بعمل ميزانية للشركة تظهر فيها أرباح قليلة وضعف المركز المالي للشركة لتقديمها لمصلحة الزكاة والدخل، ويكلف مراقبا آخر بعمل ميزانية تظهر فيها أرباح كثيرة وقوة المركز المالي للشركة لتقديمها إلى البنوك والمؤسسات المقرضة حتى يبين لهم ملاءة الشركة ويحصل على القروض المطلوبة، فهذا نوع من الخداع والتحايل تقوم به المؤسسات والأفراد على السواء مما يعرض البنوك لمخاطر كبيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت