فهرس الكتاب
ونحن إن كنا لا نتفق مع كثير من الأوجه التى ذكرها المنتقدون على البنوك ويريدون أن يحملوها مسئولية دولة عن أمة وعن مجتمع، حيث هي في النهاية مجرد شركات تقوم باستثمار أموال الغير في مناخ غير ملائم ووفق أنظمة لا دخل لها فيها.
لكني أرى أن كثيرا مما ذكر من مشكلات ومعوقات لتطبيق المضاربات والمشاركات، وكذا التحول عن ضروب النشاط الاقتصادي المنتج، والانتقال بأموال المسلمين لبلدان غير إسلامية لا يعفي البنوك الإسلامية من المسئولية عن التطبيق الصحيح لمبادئ وقواعد الاقتصاد الإسلامي، وخاصة منهجه في استثمار الأموال، وعليها أن تبتكر أدوات استثمارية حديثة ومتطورة ومتناسبة مع روح العصر ومتوافقة مع الشريعة الإسلامية حقيقة وصورة.
سابعا: المناخ التشريعي والاقتصادي والرقابي غير الملائم.
إن المناخ الذي تعمل فيه البنوك الإسلامية في كثير من البلاد هو مناخ مناسب للمصارف الربوية فالتشريعات المالية والاقتصادية وأجهزة الرقابة الموجودة فيها صنعت خصيصا لتلك البنوك لا للبنوك الإسلامية، ولا توجد في معظم دول العالم الإسلامي تشريعات خاصة بالمصرفية الإسلامية وأجهزة رقابة خاصة بها تتفهم طبيعة البنوك الإسلامية فضلا عن أن كثيرا من دول العالم الإسلامي تحكمه أنظمة وضعية في مجالاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية وبذلك تفقد البنوك الإسلامية البيئة الملائمة لها.
وعلى صعيد التشريعات المتعلقة بالمال والاقتصاد يتوجب على البنوك الإسلامية التكيف مع التشريعات المناسبة للمصارف الربوية في الوقت الذي لا تتعامل هي بالربا، فيجب عليها مثلا إيداع احتياطي نقدي لها بالبنك المركزي يصل إلى حوالي 25% من الودائع ولا تتقاضى عليها فوائد من البنك المركزي لأن نظامها يمنعها من ذلك، كما أنها لا تستفيد من خدمات البنك المركزي الذي يعد