فهرس الكتاب
1 -تتبع رخص المذاهب، وزلات العلماء، والأقوال المرجوحة، والحيل الفقهية، وتقليد من لا يجوز تقليده لمخالفته النص أو الإجماع أو القياس الجلي.
والمراد برخص المذاهب هنا: الأخذ من كل مذهب ما هو الأهون والأيسر فيما يقع من المسائل بلا دليل ولكن باتباع الهوى.
وقد ذكر الشاطبي جملة من المفاسد مترتبة على تتبع رخص المذاهب فقال:"وأذكر جملة مما في اتباع رخص المذاهب سوى ما تقدم ذكره في تضاعيف المسألة: كالانسلاخ من الدين بترك اتباع الدليل إلى اتباع الخلاف، وكالاستهانة بالدين إذ يصير بهذا الاتباع سيلا لا ينضبط، وكترك ما هو معلوم إلى ما ليس بمعلوم وكانخرام قانون السياسة الشرعية بترك الانضباط إلى أمر معروف، وكإفضائه إلى القول بتلفيق المذاهب على وجه يخرق إجماعهم وغير ذلك من المفاسد التى يكثر تعدادها"
والواقع أن بعض الهيئات تكتفي بمجرد وجود سند لقوله في كتاب فقهي بغض النظر عما إذا كان هذا القول مهدرا أم معتبرا رجع عنه صاحبه أم لم يرجع مخالفا لما اتفقت عليه الأمة وتلقته بالقبول أم لا.
وهذا الصنيع إضافة لما سبق نقله عن الشاطبي في مفاسد تتبع الرخص يفقد الثقة بمشروعية المصارف الإسلامية إذ يؤدي مثل هذا إلى اضطراب الأحكام الشرعية، فنفس الهيئة قد تعرض عليها المسألة فتخرجها على قول إذا كان هذا القول في مصلحة البنك، وقد تخرجها على قول آخر مضاد للأول إذا كان المصلحة فيه للبنك أيضا، في الوقت الذي لا يلتفت فيه لأصحاب المصالح الأخرى.
ولذا استنكره بعض المصرفيين إذ قال"إننا عندما نرفع شعار تطبيق الإسلام في المعاملات المصرفية نكون قد ألقينا على عاتقنا التزاما بأن ننهض بمقتضيات ذلك الشعار وأن لا نهن ولا نضعف، وأن لا نركن للتبريرات والحيل والرخص ...." [1]
ونشير هنا - كما سنبينه فيما بعد - أنه ليس معنى إنكار تتبع رخص العلماء القول بإلزام الهيئات مذهبا بعينه وألا تنتقل منه لغيره، أو إنكار تغير الفتوى بتغير الأحوال، لكن المنكر هنا اتباع الهوى وعدم وجود قواعد ضابطة وأصول للفتوى وعدم مراعاة كافة المصالح سواء أكانت مصلحة البنك أم مصلحة العميل أم مصلحة المجتمع.
2 -النظر في بيان الحكم الشرعي إلى الجزئيات دون الكليات وإلى الفروع دون المقاصد.
(1) - الشيخ صالح كامل في محاضرته المشار إليها آنفا.