فهرس الكتاب
من المهم - كما قال بعض المصرفيين -"أن تبدو الفوارق واضحة ملموسة بين ثمرة تطبيق النظام المصرفي الإسلامي وبين نتائج العمل المصرفي الربوي"ويظهر ذلك في التطبيق الصحيح للاقتصاد الإسلامي واستلهام أهدافه ومقاصده، ولا تقف البنوك الإسلامية عند الحدود الشكلية للمعاملات الإسلامية.
وكثيرا ما لا تفطن بعض هيئات الرقابة الشرعية للمقاصد والأمور الكلية في الاقتصاد الإسلامي، ويصبح كل ما يقوم به البنك الإسلامي عبارة عن عمليات لا تقدم ولا تؤخر في مسيرة التنمية الاقتصادية للأمة وحل مشكلاتها الاقتصادية والتنموية.
3 -اكتفاء بعض المصارف الإسلامية بمراقب شرعي واحد، وأحيانا تنحصر مهمته في إعطاء استشارات شرعية للبنك دون قيامه بشكل فعال في ضبط العمل المصرفي والتأكد من مطابقته للشريعة الإسلامية.
وأحسب أن المراقب الفرد مهما كانت قدراته وعمق تخصصه، فلا أحسب أنه يكفي لضبط العمل المصرفي ومراقبة سير العمليات في المصرف لتكون مطابقة للشريعة الإسلامية.
فكثير من المسائل المصرفية معقدة ومتشابكة وتحتاج إلى فهم عميق دقيق لمفرداتها حتى يخرج الناظر فيها بالرأي الشرعي الصحيح، ولا شك أن رأي الجماعة أقرب إلى الصواب من رأي الفرد، والشيطان مع الفرد أقرب ومن الجماعة أبعد، وإن كان الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك، لكن الجماعة هنا مطلوبة لالتماس الحق والصواب.
4 -تبعية هيئات الرقابة الشرعية للمؤسسات التى يعملون بها، فأعضاء الهيئات الشرعية يتقاضون أجورهم من ذات المؤسسة التى يراقبونها، وبعض أعضائها تجاوز وضعيته كمراقب شرعي إلى شريك في عمليات المصرف، وربما أثر ما تقدم في عمل الهيئة وصحة الفتاوى الصادرة منها، ومصداقيتها لدى عملاء المصرف، فقد تجهد الهيئة نفسها لإصباغ المشروعية على كل أعمال المصرف مرة بتتبع الرخص، وأخرى بتخريجات خاطئة متكلفة، أو بإقرار حيلة ما، وهكذا، كما أن الأجور التى يتقاضونها تؤدى إلى فتح باب التنافس بين العلماء من أجل تقديم خدماتهم لمن يدفع أكثر. [1] ،وقد ترتب على هذا اتهام كثير من العلماء بأنهم علماء بنوك في مقابل علماء سلطة.
وإن كنا لا نطعن في ذمة أحد ولكن يوضع في الاعتبار أن الجميع بشر يتفاوتون في درجات الضعف والقوة، ولذا فالواجب يقتضي سد الذريعة والعمل على
(1) - انظر: فهمي هويدي - التدين المنقوص - ص 156 - مركز الأهرام للترجمة والنشر، مؤسسة الأهرام 1987.