فهرس الكتاب
استقلال الهيئة الشرعية عن أي مؤثرات سواء أكانت مالية أو إدارية، فيجب أن تنفصل عن المصارف بمعنى ألا تكون مصلحة من مصالحها، وذلك أدعى لحيدتها وآمن لأعضائها من القيل والقال، ولمحيط الفقهاء عامة من اللغط الذي يتجدد كل فترة وأخرى ويبالغ فيه أكثر مما ينبغي، وقد اقترح البعض تكوين هيئة للرقابة خاصة ومستقلة كأن تكون هيئة مركزية على غرار البنك المركزي، أو أن تكون تابعة لجهة رسمية أخرى كوزارة الاقتصاد أو المالية أو وزارة العدل أو الأزهر الشريف، أو منظمة شرعية مستقلة يوكل إليها هذه المهمة .... [1]
5 -تعدد الهيئات الشرعية وتضاربها في الأقوال والفتاوى في القطر الواحد، فلكل بنك هيئته الشرعية الخاصة به، والمنقطعة العلاقة - في الأغلب - بالهيئات الشرعية للبنوك الأخرى.
وكثيرا ما نجد هيئة شرعية لبنك أفتت مثلا بجواز الإلزام بالوعد في المرابحة، وجواز تحصيل غرامة تأخير على المماطل في دفع الأقساط، وجواز التأمين التبادلي بأنواعه وربما وجدنا هيئات أخرى تمنع ذلك أو بعضه، ويؤدي هذا بدوره إلى التشتت والاضطراب خاصة على مستوى العملاء، فإذا ما تم توحيد الهيئات الشرعية أو تكوين هيئة عليا للرقابة الشرعية في كل دولة لكان أجدى وأضمن من حدوث كثير من السلبيات، ومنعا من التأثير المباشر على الهيأة من قبل مجلس الإدارة أو الجمعية العمومية للمساهمين.
وقد سعت بعض الدول إلى تكوين هيئة عليا للرقابة الشرعية داخلها كالإمارات والسودان إذ تنص المادة (5) من قانون المؤسسات المالية الإسلامية في دولة الإمارات العربية على أن"يصدر مجلس الوزراء قرارا بتكوين هيأة رقابة شرعية عليا تابعة لوزارة الشئون الإسلامية والأوقاف تتألف من أعضاء مختصين في الفقه الإسلامي والقانون والبنوك لتراقب أعمال المؤسسات الإسلامية وتتأكد من"
(1) - د. عبد الصبور مرزوق"مداخلة قدمت في ندوة المصارف الإسلامية بين الواقع والمستقبل"الحلقة الثالثة - جريدة الأهرام ص 10، فهمي هويدي"فض الاشتباك الفقهي"جريدة الأهرام في 2/ 10/1989.