فهرس الكتاب
تعميق دورهيئات الرقابة الشرعية لمواجهة التحديات المعاصرة.
أمام التحديات المعاصرة للبنوك الإسلامية التي رصدنا بعضها فيما تقدم وتلافيا للملاحظات التى أبداها الكثيرون على طبيعة ودور هيئات الرقابة الشرعية ينبغي تطوير وتعميق وظيفة تلك الهيئات وذلك على النحو التالي:
أولا: الضبط الشرعي الصحيح لمعاملات البنوك الإسلامية.
وهذا الواجب وتلك الوظيفة هي أهم ما يجب أن تقوم به هيئات الرقابة الشرعية، وما وجدت إلا للقيام بذلك، وهذا ما نصت عليه لوائح تعيينها، والكثير منها يقوم بهذه المهمة خير قيام، ولكننا ننبه على - كما سبق على تلافي سلبيات القيام بهذه المهمة والتى رصدها كثير من الشرعيين والمصرفيين على السواء، ومنها: تتبع رخص المذاهب، والتحايل لإضفاء المشروعية على جميع أعمال البنك مما أدى إلى شن البعض هجوما عنيفا على البنوك الإسلامية وهيئات رقابتها.
يقول د. رفيق المصري:"... ومن المؤسف أن بعض الفقهاء على استعداد إباحة الفائدة المصرفية، وعلى استعداد لمسايرة المصارف الإسلامية في الاتجاهات التحايلية، وكأن مجتمعنا الإسلامي يفضل الربا التحايلي على الربا الصريح، ويخشون من التصريح له بحقيقة مواقفهم ويقول أيضا:"نشأت عندنا طبقة من العلماء أو الفقهاء تفلسف ثراء الأثرياء وفقر الفقراء وتيسر على الأقوياء وتشدد على الضعفاء، وكأن الأثرياء والأقوياء أحوج إلى أن يدافع عنهم من الفقراء والضعفاء، وإذا رأوا نصا يوافقهم سارعوا إليه وإذا رأوا أو أسمعوا نصوصا لا تعجبهم أعرضوا عنها ولم يفهموها (ادعوا أنها غير مفهومة ولا يعول عليها) وتشددوا في قبولها، وإذا أخذوا بها أولوها على مذهبهم ومرادهم ..." [1] ويقول الشيخ صالح كامل"من الأمور الشديدة الأهمية أن تسعى البنوك الإسلامية لاستكمال إطارها الشرعي وصيانته ... وأن لا تفرط في حرمته ... وأن تستند الفتاوى إلى الأصل وليس الاستثناء وإلى العزائم وليس الرخص" [2] "
وإن كنا لا نتفق مع مثل هذه الحدة في النصيحة والنقد حيث تزخر هيئات الرقابة الشرعية بمن لهم دور محمود في ضبط وتأصيل العمل المصرفي الإسلامي والنأي به عن الوقوع في براثن الحيل وزلات العملاء، لكن هذا لا يمنع من بذل النصح اللازم في هذه المسألة ليتبوأ العمل المصرفي الإسلامي مكانته اللائقة به وعلى هيئات الرقابة الشرعية مراعاة ما يلي:
1 -لا يجوز تقليد الأقوال الشاذة والمرجوحة والمرجوع عنها في أي مذهب،
(1) - د. رفيق المصري - مرجع سابق - ص 354 - 355
(2) - الشيخ صالح كامل - مرجع سابق.