فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 2118

وإن كان ثمت اجتهاد جديد في المسألة بضوابطه الشرعية فلا بأس به.

قال ابن عابدين في حاشيته:"الحكم والفتيا بالقول المرجوح جهل وخرق للإجماع، وأن الحكم الملفق باطل بالإجماع"ويقول:"ومذهب الحنفية المنع عن المرجوح حتى لنفسه لكون المرجوح صار منسوخا" [1]

ويقول الدسوقي:"والفتوى إنام تكون بالقول المشهور أو الراجح من المذهب، وأما القول الشاذ والمرجوح أي الضعيف فلا يفتى بهما، وهو كذلك فلا يجوز الإفتاء بواحد منهما ولا الحكم به ولا يجوز العمل به في خاصة النفس .." [2]

ويقول المحلي:"وحيث أقول النص فهو نص الشافعي - رحمه الله - ويكون هناك أي مقابله وجه ضعيف أو قول مخرج من نص له في نظير المسألة لا يعمل به"ويقول القليوبي"ولا يجوز نسبته للإمام الشافعي إلا مقيدا" [3] ويقول ابن القيم:"ليحذر المفتي الذي يخاف مقامه بين يدي الله - سبحانه - أن يفتي السائل بمذهبه الذي يقلده وهو يعلم أن مذهب غيره في تلك المسألة أرجح من مذهبه وأصح دليلا" [4]

2 -لا يجوز الانتقال من مذهب إلى مذهب إلا بمراعاة الضوابط الشرعية التى تعصم من مجافاة روح الشريعة ومخالفة المقاصد والقواعد الشرعية وهي كما يلي:

الأول: أن لا يجتمع من ذلك حقيقة مركبة ممتنعة بالإجماع، وذلك كمن تزوج بلا ولي، ولا شهود لا عند العقد ولا عند الدخول، فهذه الصورة تخالف إجماع المسلمين، فإذا ترتب على تتبع الرخص مثل تلك الصور الملفقة فهي باطلة إجماعا.

الثاني: أن لا يعتقد حكم الشيء حلالا أو حراما حسب مصلحته، أو اتباعا لهواه، أو تلاعبا بأحكام الدين.

كالحنفي -مثلا - يدعي بشفعة الجوار فيأخذها بمذهب أبي حنيفة ثم تستحق عليه فيريد أن يقلد الشافعي، أو كالمفتي يفتى الغير بقول، ويفتى أقاربه وأصدقاءه أو نفسه بقول آخر، فهذا ممتنع.

قال الشاطبي:"وقد أدى إغفال هذا الأصل _ منع تتبع الرخص - إلى أن صار كثير من مقلدة الفقهاء يفتي قريبه أو صديقه بما لايفتي به غيره من الأقوال اتباعا لغرضه وشهوته أو لغرض ذلك القريب وذلك الصديق، ولقد وجد هذا في الأزمنة السالفة فضلا عن زماننا كما وجد فيه تتبع الرخص اتباعا للغرض والشهوة"

ونقل الشاطبي عن ابن المواز:"لا ينبغي للقاضي أن يجتهد في اختلاف الأقاويل. وقد كره مالك ذلك ولم يجوزه لأحد، وذلك عندي: أن يقضي بقضاء بعض من مضى ثم يقضي في ذلك الوجه بعينه على آخر بخلافه، وهو أيضا من قول"

(1) - ابن عابدين - حاشية رد المحتار على شرح الدر المختار - 1/ 74 دار الفكر

(2) - شمس الدين محمد عرفة الدسوقي - حاشية الدسوقي على الشرح الكبير - 1/ 20 - دار إحياء الكتب العربية.

(3) - جلال الدين المحلي، والقليوبي _ شرح المحلي على المنهاج - 1/ 13دار إحياء الكتب العربية.

(4) - ابن قيم الجوزية - إعلام الموقعين عن رب العالمين - 4/ 154

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت