فهرس الكتاب
وحصرها المالكية في أربعة:"ما خالف الإجماع، أو القواعد، أو النص، أو القياس الجلي"وهو معنى قول القرافي"ولا نريد بالرخص ما فيه سهولة على المكلف, بل ما ضعف مدركه بحيث ينقض فيه الحكم , وهو ما خالف الإجماع أو النص أو القياس الجلي , أو خالف القواعد" [1]
الخامس: انشراح الصدر للتقليد المذكور، ودليل اعتبار هذا الشرط ما رواه مسلم عن النواس بن سمعان - رضي الله عنه - عن النبي -صلى الله عليه وسلم - قال: {البر حسن الخلق، والإثم ماحاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس} [2] وعند أحمد والدارمي بإسناد حسن عن وابصة بن معبد قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"جئت تسأل عن البر والإثم؟ قلت: نعم. قال:"استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس، وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك" [3] فهذا تصريح بأن ما حاك في نفسك ففعله إثم."
وقيد ابن أمير الحاج هذا القيد بقوله:"وأما انشراح صدره للتقليد فليس على إطلاقه .. .. لأن هذا إنما يكون إذا كان صاحبه ممن شرح صدره بالإيمان وكان المفتي له يفتي بمجرد ظن أو ميل إلى هوى من غير دليل شرعي. فأما ما كان مع المفتى به دليل شرعي فالواجب على المستفتي الرجوع إليه , وإن لم ينشرح له صدره وهذا كالرخص الشرعية مثل الفطر في السفر والمرض وقصر الصلاة ونحو ذلك مما لا ينشرح به صدر كثير من الجهال فهذا لا عبرة به , وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم -أحيانا يأمر أصحابه بما لا ينشرح به صدر بعضهم فيمتنعون من فعله فيغضب من ذلك كما أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة فكرهه من كرهه منهم، وكما أمرهم بنحر هديهم، والتحلل من عمرة الحديبية فكرهوه، وكرهوا مقاضاته لقريش على أن يرجع من عامه وعلى أن من أتاه منهم يرده إليهم."
وفي الجملة فما ورد النص به فليس للمؤمن إلا طاعة الله ورسوله كما قال تعالى - وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم - الأحزاب (36) وينبغي أن يتلقى ذلك بانشراح الصدر والرضا فإن ما شرعه الله ورسوله يجب الرضا والإيمان به والتسليم له كما قال - تعالى: - فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما - النساء (65) وأما ما ليس فيه نص عن الله ورسوله ولا
(1) - ابن فرحون - مرجع سابق - 1/ 78
(2) - الحديث رواه مسلم - كتاب البر والصلة باب تفسير البر والإثم - رقم 2553، والترمذي - كتاب الزهد - باب ما جاء في البر والإثم - رقم 2389 - وأحمد في المسند - مسند الشاميين - حديث النواس بن سمعان - رقم 17179
(3) - الحديث رواه أحمد - مسند الشاميين - حديث وابصة بن معبد رقم 17545، وعند الدارمي - كتاب البيوع - باب دع ما يريبك إلى ما يريبك - رقم 2533.