فهرس الكتاب
هذا لا يتم إلا باستحداث خدمات جديدة وتطوير استراتيجي لهذه المصارف ..." [1] "
والكلام عن التطوير والتجديد في مجال الصيرفة الإسلامية تسنده ثروة فقهية هائلة، وخصائص للمعاملات المالية تجعل التجديد والابتكار في هذا المجال ميسورا.
إن ما يتسم به فقه المعاملات المالية جمعه بين خاصيتي الثبات والمرونة، وهي خاصية تتيح للمصارف الإسلامية العمل بحرية، ومواكبة المتغيرات الجديدة، والمنافسة بقوة في السوق المصرفية، وتقديم أعراف مصرفية جديدة تقوم على الأصالة الشرعية والمعاصرة دون خروج على الثوابت الشرعية والمتمثلة في تحريم الربا والغرر والغش وغيره مما نص على تحريمه.
وقد استنبط الفقهاء من خلال النصوص الشرعية الحاكمة للمعاملات المالية قاعدة"الأصل في المعاملات الإباحة"وهي قاعدة تمد العمل المصرفي بالقوة اللازمة لمواجهة أي تحديات.
ومن هنا يتوجب على هيئات الرقابة الشرعية"أن تطور نفسها لتصبح أجهزة فنية للدراسات الاقتصادية والشرعية المعززة بالأدلة والبراهين ولا تكتفي بمجرد الفتوى والقول: هذا حلال وهذا حرام ...."
ولكي نصل بالعمل المصرفي الإسلامي إلى مثل هذه الدرجة ينبغي ما يلي:
1 -إعادة النظر في تشكيل هيئة الرقابة الشرعية، وتبعيتها المالية والإدارية، لتشمل مع الشرعيين علماء اقتصاد ومالية وصيرفة وقانون لهم اهتمام بالدراسات الاقتصادية الإسلامية، وأن يكون لها الاستقلال الكامل في إبداء آرائها دون ممارسة ضغط من أي جهة.
2 -تفرغ هيئات الرقابة الشرعية لعملها، وليكن ذلك بطريق الإعارة من أعمالهم الأصلية أو الانتداب الكامل وغيره.
3 -إعادة النظر في اختيار وتعيين أعضاء تلك الهيئات بحيث يختار لها الكفء المؤهل شرعا القادر على القيام بهذه المهمة، وفي الجملة أن يتوافر شروط المفتي أو المجتهد في أقل درجاته وهو الاجتهاد الجزئي.
يقول الإمام أحمد:"لا ينبغي للرجل أن ينصب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال: أولها: أن يكون له نية، فإن لم تكن له نية لم يكن عليه نور، ولا على كلامه نور. الثانية: أن يكون له علم وحلم ووقار وسكينة. الثالثة: أن يكون قويا على ما هو فيه وعلى معرفته. الرابعة: الكفاية وإلا مضغه الناس. الخامسة: معرفة"
(1) - د. بدر الدين عبد الرحيم إبراهيم - مدير مركز البحوث والاستشارات - الكلية الحديثة للتجارة والعلوم - سلطنة عمان - مقال بموقع إسلام آي كيو بعنوان"ضرورة التطوير العلمي في الصيرفة الإسلامية"