المسلمون بأموالهم.
ويسهل على أي مراقب رصد هذا الخلل من خلال مراجعة إحصاءات أداة المرابحة للآمر بالشراء، والتوسع في عمليات التورق، والكم الهائل من أموال المسلمين المستثمرة في الدول الأجنبية بما يعود بالرفاه على تلك الدول بينما يوجد قطاع عريض من المسلمين في فقر مدقع، وبطالة، وأمية، وغير ذلك من مظاهر التخلف الموجود في الدول الإسلامية.
لا نقول بتحمل البنوك الإسلامية المسئولية الكاملة عن هذا الأمر، حيث لا يوجد مناخ استثماري مناسب يستوعب هذه الأموال، فضلا عن اضطهاد كثير من أصحاب رؤوس الأموال لأسباب سياسية، والضغط عليهم مما أدى إلى هروبهم، وما يقال عن رأس المال الهارب في جزر الهاواي وبنما وغيرها يقال أيضا عن العقول المسلمة المهاجرة أيضا هنا وهناك التى تركت بلادها وديارها تبتغي أمنا على نفسها وأهلها، كما أنها لا تمتلك إمكانات دولة سياسيا واقتصاديا، فهي تعمل بأموال مساهمين ومودعين يرجون ربحا في آخر العام، ولا بد أن تفي لهم به، كما أنها مراقبة من قبل المؤسسات الرقابية المختلفة في الدولة والتى لا تفرق بينها وبين البنوك الربوية في المساءلة، وتحديد الاحتياطي، ونسب الاستثمار المباشر، وتوزيع نسب التمويل ...
ومع هذا الاعتذار لكن هذا لا يسوغ أن تقف البنوك الإسلامية المسجلة في البلاد الإسلامية مكتوفة الأيدي أمام مشكلات المجتمع المختلفة، ويتعاظم عندها الاستثمار الترفي والكمالي، وتصبح نسخة من العمل المصرفي الربوي مع اختلاف في الشكل واتفاق في الجوهر، وتكثر العقود الصورية.
ولذا يتساءل الكثيرون عن موقع تمويل الإسكان المتوسط، ودعم الصناعات الصغيرة، والحرفيين، والمدارس، والمستشفيات، والمواصلات، وتيسير الزواج، واستصلاح الأراضي، والإعلام الهادف المتميز في خريطة البنوك الإسلامية التمويلية والاستثمارية ...
ويطرح هذا الموضوع قضية تحتاج إلى مناقشة مستفيضة من المجامع الفقهية وهي هل يحكم بحرمة الشيء أو بطلانه إذا استوفى المتطلبات الفقهية لإباحته ولكنه خالف مقصدا من مقاصد الشريعة الإسلامية، أو أن نعتبر موافقة الفعل للمقاصد الشرعية شرطا لصحته، بعد تحرير المراد بالمقاصد، وما يعد مقصدا وما لايعد؟
فمثلا: لو تقدم المصرف لهيئة رقابته الشرعية باستثمار جزء من أمواله في أسهم شركات غير إسلامية، وهذه الشركات تعمل في النشاط المباح شرعا، أو يتقدم