فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 2118

المصرف بطلب الرأي الشرعي في تمويل استيراد صفقة آيس كريم من الخارج، في الوقت الذي لا يتوافر التمويل الكافي للحاجات الأساسية لأبناء الأم، وفي أمس الحاجة إلى ما يسمى بالعملة الصعبة، ولإيجاد التوازن في سعر صرف العملة المحلية أمام تلك العملة الأجنبية، فهل تفتى الهيئة بعدم الجواز لمخالفة هذا العمل مقاصد الشريعة في أهمية استفادة المسلمين من ثرواتهم، وتقديم الحاجات الأصلية على الكماليات والترفيات، وتقديم الاستثمار المنتج على الاستثمار الاستهلاكي؟

لقد أبطل جمهور الفقهاء كثيرا من العقود والمعاملات مع استيفائها الشروط والأركان الجزئية لكنها في جملتها مخالفة لمقاصد الشريعة أو لأصل كلي من الأصول الشرعية، فذهب جمهور الفقهاء إلى حرمة بيع العينة مع أن كل عقد بمفرده استوفى شرائط المشروعية، وذهبوا إلى حرمة نكاح التحليل وإبطال العقد مع استيفاء النكاح فيه شروطه وأركانه، كما ذهب بعض المعاصرين إلى إفساد صوم من تناول موادا مغذية في جسمه بإبرة في وريد أو عضل لمخالفة ذلك مقصد الصيام وهو الجوع والعطش، وأمر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أهل مكة أن يحرموا بالحج إذا أهل هلال ذي الحجة لتحقيق مقصد الحج، وليستووا مع بقية الحجاج الذين يحرمون من قبل هلال ذي الحجة مع أن أهل مكة لو أهلوا بالحج يوم التروية لأجزأ بل هو المستحب عند البعض، روى مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا أهل مكة ما بال الناس يأتون شعثا , وأنتم مدهنون؟ أهلوا إذا رأيتم الهلال"وعنده عن هشام بن عروة"أن عبد الله بن الزبير أقام بمكة تسع سنين وهو يهل بالحج لهلال ذي الحجة وعروة بن الزبير معه يفعل ذلك).) [1] (

كما أفتى كثير من أهل العلم المعاصرين بوجوب مقاطعة المنتجات الصهيونية والأمريكية، ومنها الاستثمارات بالدول المعادية.

وما بين القديم والحديث يتبين لنا أن مقاصد الإسلام لها دور كبير في بيان الحكم الشرعي لهذه الأمور التى ذكرناها، والأمر يحتاج إلى مزيد بيان وتفصيل ليس هذا موضعه، لكن المهم هو وجوب مراعاة مقاصد الشريعة الإسلامية في مجال استثمار الأموال مع استيفاء المعاملة لشروطها الشرعية المعتبرة وفق الأدلة التفصيلية.

(1) - الحديث رواه مالك في الموطأ- كتاب الحج - باب إهلال أهل مكة ومن بها من غيرهم - رقم 760.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت