أراها ترنو إلي، وتبادلني الأنفاس الحارة. والتمتمات الشهية. والكلام الذي تبثه، وهي تحرك جمر شفتيها، أسمعه جيدًا. كأنه آدم لغة خاصة تخاطبني بها. وحين تسبل جفونها. وتطرف برموشها. كأنها تسكب في قلبي. لا في أذني كلامها الجميل. بل في قلبي لا في أذني. ويييه...!
كم (( الرفقة) مريحة بمعية القلب. هذا الرفيق الحنون. الذي يظل يلهبني ويثيرني بأحاديثه عنها. أحاديثه الطلية الرخية...
وهكذا اقتنعت -من خلال مقابلاتها الصباحية - وآمنت أنها كائنة حية تظهر أمامي من لحم وعظم. يسري في أوعيتها دم. لا هي صورة مرسلة في الفضاء عبر مئات الكيلو مترات. لا. ليست هي كدمية، دون طعم أو رائحة. مثل قوالب الجبس. في معارض الأزياء و (النفوتيهات) . ولا مثل الأزهار الاصطناعية. هي فتاة حقيقية. تتحرك في ذلك الصندوق؛ وتتعشّب اخضرارًا ونداوة تجاهي. وصارت بغيتي في دنياي. كنت أبحث عن امرأة دافئة تؤنسني، وتعبر جوانيتي، لتنقلني من تلك (( الوحشة ) )التي مزّقت فيها نفسي أكثر من مرة.
كنت أسكن في غرفة صغيرة، وأصبحت كأنها العالم، وأُراني أمضي فيها صباحات بذاخة. لا أشهى ولا أطيب! أشخص مولّهًا إلى شاشة التلفاز. وألتفت حولي. حتى لا يراها أحد سواي. هذه المرأة حكر لي، بل أخذتني عليها غيرة قاتلة. ثم فطنت. فكرة سوداء ادلهمّت في فضاء ذهني. ولكن محوتها في الحال. هي ما زالت عزباء. أنا الذي يقتنص نجمة سمائها.. وحدي.
في ذات صباح، وددت لو أداعبها. واندفعت لألامسها بيدي، كفاني مناجاة وتوجدا. ولكن صدمني زجاج الشاشة. وجفلت. نظرت إليها. كانت تبتسم وهي تتكلم. وكأن دخل في أذني لحظتئذ: أنا موجودة في أستوديو التلفاز. هلم إلى هناك، يا (سليم) . أنتظرك محملة بأشياء قلبي وعواطفي...
يا إلهي! ماذا توحوح لي هذه المخلوقة؟ لقد عرفت اسمي. هذا بفعل قلبها الرقيق، الشفيف ذاك. وشعرت كأنني مملوء بكل الدنيا. ولم أنم في تلك الليلة.
سأقابلها، وأعانقها غدًا. ما الكلام الذي سأرتب؟ هي دعتني باسمي، لمقابلتها. فكم سأسعد بلقياها، وهي تترهره بمفاتنها نحوي.
وبت مثاني ليلي، أجمع الأزهار. وألملم النجوم. وأنا أتهدهد على ضفاف قلبي. الذي كاد يطير بقبراته فرحًا. لتغرد أناشيد تلك اللقيا الموعودة.
وظل ضوء شفيف من القمر يغسلني تلك الليلة، حتى الصباح.