فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 38

ضغطت الأزرار تكلمت همسًا بالميكرفون. نادت البواب للقهوة. جمعت أوراقًا كانت مبعثرة وقلبتها عدة مرات. بل راحت تمعن النظر فيها. وتقرأ بسرها. وتطابق (( المعلومات ) )مع ما كانت أودعته في ذهنها كمذكرات شفهية. وكما يحدث في الحلم. كان قد حدث كل شيء.

لم تنجب الزوجة (( الجميلة ) )الفتية من زوجها المثري. الذي ولد قبل والدها بزمن. لم تنجب سوى ابنة وحيدة. أسمتها بهذا الاسم.

حين ذهب الزوج إلى مقابلة ربه. بعد عشرة زواج لا بأس بها. ترك موته في عيني زوجته السوداوين الواسعتين انسحاقًا مؤلمًا. كان ذلك الزوج الطاعن كل مواسمها في بلاد الغربة. وكم تعكر ضوء وجهها.

وهي تقف بضراعة وحزن أمام صورته ذات الرقبة العجفاء والحبال الممطوطة. ثم أجرت تصفية لثروته الطائلة الطائلة. وعادت بها إلى الوطن الأم. يحدوها الأمل بتعزيز اقتصاده كمغتربة ثرية.

ولتعوض بعد ذلك، ما كان قد فاتها في حياتها الأولى. فتفتح دارًا للنشر. تحمل اسم ابنتها (( وحيدة ) ). فهذه الدار ستخلد اسمها من جهة. وستكيد بها من جهة ثانية ذاك الرجل الذي حال مستواها الثقافي الابتدائي دون زواجها منه. ولتلتزم جراء ذلك بما كتب عليها، كربة بيت. وزوجة مغترب كبير ذي أموال لا تحصى. ثم أرملة طموح. تسكن في المدينة لا في القرية التي لا تتسع لثرواتها ونشاطاتها.

تؤسس دارًا للنشر. وليخضرّ قلبها بالفرح وتتعامل مع الزمن الآتي بروح طيبة مملوءة بالأحلام. تذكرت كيف فهمت بعقلها الصغير في الزمن الماضي ما تعنيه (( الأسباب القاهرة ) ). ولتوافق فورًا والدها. ولترخص ابتسامة محيرة. ترسمها على برعم ثغرها الوردي لذاك الرجل المخلوط شعره بالبياض. الذي يرتدي (( بذلة إفرنجية ) ). الوحيدة في القرية. يضع في جيبها الأيسر منديلًا صغيرًا على شكل زهرة. ويربط ياقة قميصه الناصعة بعقدة على شكل فراشة.

وكيف ظهر رابح العطا في حفلة الزفاف، التي كانت فريدة من نوعها في القرية بكرمها.

وكيف ظهر بجانبها كأنه يقود حفيدة له أو ابنة إلى عريسها....

الرجل مازال صامتًا، ينظر أمامه وحواليه. كأنه لم يشبع من وليمة الجمال والثراء...

ثم سأل المرأة: متى تفرغ السيدة المديرة لمقابلتي؟

طرح سؤاله، بصيغة ذكية، أو دبلوماسية كما يقال. إذ ينطبق على أن تكون المرأة المشغولة عنه خلف الطاولة هي المديرة. أو هي السكرتيرة.

تواضعت المرأة. واتجهت نحوه بوجه يفيض برغبة للاستماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت