فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 352

إن الروائي التقليدي معنيّ بسرد (حكاية) ما، ذات حوادث محدَّدة واضحة، تحافظ على منطق روائي مقبول من القارىء، مقنع له لأنه مستمدّ من منطق الحياة نفسها (15) . وهذا يعني أن الروائيّ التقليديّ (يُعْلِم) (16) القارىء (ليؤثِّر) فيه. ولا يكون التأثير سليمًا إذا لم يكن الإعلام دقيقًا. ولهذا السبب تتشبّث الرواية التقليدية بالشكل العضويّ الذي ينبع من تماسك الحوادث الروائية وارتباطها ببيئتها الزمانيّة والمكانيّة وبالشخصيات التي تخلقها وتتفاعل معها. ومن ثَمَّ كان ناقد الرواية التقليدية مطالبًا بالالتفات إلى تماسك الحوادث ووحدتها وجريانها نحو التعبير عن رؤيا معيَّنة، أو تفكّكها ومجافاتها منطق التسلسل والسببيّة وعزلتها عن الشخصيات وغرابتها وبُعْدها عن المألوفيّة وتعدُّد مراكزها، وأثر ذلك كله في منح الحوادث التماسك المرغوب فيه للإسهام في صنع الشكل العضويّ للرواية. والناقد، عادةً، يتساءل: ما المنطق الذي يُسيِّر حوادث الرواية ؟. وما مدى الارتباط بين هذه الحوادث ؟. وما صلتها ببيئتها الزمانيّة، وبالمكان الذي تتحرّك فيه ؟. هل تطغى الحوادث فيها على الشخصيات أو الشخصيات على الحوادث أو أن هناك اتحادًا بينهما ؟. وهل هناك ارتباط بين معطيات المكان ومنطق الحوادث ؟. إن الإجابة عن هذه الأسئلة جزء من مهمة ناقد الرواية التقليدية ؛ لأن هذه الرواية تعتمد التماسك مبدأً، وتعير المرتكز الواحد شيئًا غير قليل من اهتمامها، وتُدقِّق في البيئة الزمانية والمكانيّة. بل إن البناء الدراميّ للرواية التقليدية قائم على ارتباط الحوادث بالشخصيات ضمن بيئة زمانيّة ومكانيّة محدَّدة، من بداية الحوادث إلى تعقُّدها وخاتمتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت