فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 352

3 / إن الحديث السابق عن مفهوم الرواية التقليدية ينطلق من مفهوم محدَّد للنص الروائي، هو أنه نصّ تخييليّ مغلق على نفسه، يُعبِّر بلغته عن معناه ودلالته دون حاجة إلى مرجع خارجيّ ؛ أي أنه نصّ مكتف بقوانينه الداخليّة، يُقدِّم مجتمعًا متخيًّلًا يُحيل إلى نفسه. والروائيّ، تبعًا لهذا المفهوم، مبدع خالق يُطلُّ من علٍ ولكنّه لا يتدخَّل في خلقه. وهذا يعني أن الروائي يبدع الرواية ولكنّه يوهم القارىء المتلقي بابتعاده ابتعادًا كاملًا عنها. ولو دقّقنا في البناء الفني للرواية العربية استنادًا إلى مفهوم النص والروائي في الرواية التقليدية لاكتشفنا أن الجيد من الروايات العربيّة هو الذي جسَّد المفهوم السابق للنصّ المغلق والروائيّ الخالق، وأن المتوسط والضّعيف منها هما اللذان خرقا هذا المفهوم، ووضعا الرواية العربية في مشكلات (المطابقة) و (السيرة) و (التاريخ) . ومن المفيد أن نتعرَّف البناء الفني لهاتين الفئتين لنعي الطبيعة الفنيّة للرواية العربية التقليدية المحدَّثة التي نُحلّل نصوصًا منها في هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت