فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 352

حسن جبل: ضحك في سرّه - فكّر - يردّد في نفسه - قال في نفسه - تذكَّر - تساءل .

آن له أن ينصاع: فكّر - شعر - قرّر بينه وبين نفسه - تذكّر - أحسّ - تمنّى - قال في نفسه .

الدوامة: تفكّر - تتذكّر - تشعر - تتمنّى - تحسّ - تقول في نفسها - لنفسها تردّد .

وليس استعمال الراوي الأفعال السابقة خاصًا بسورية وحدها، بل هو عام شامل الدول العربية. رأيتُه عند غالب هلسا في (الخماسين) ، وفيصل حوراني في (المحاصرون) ، وشريف حتاتة في ثلاثيته (العين ذات الجفن المعدنية - جناحان للريح - الهزيمة) . فقد أكثر غالب هلسا في الخماسين من الأفعال الثلاثة الآتية: قال لنفسه - قالت لنفسها - فكّر (31) . كما أكثر فيصل حوراني من فعلي: فكّر وتذكّر (32) . أما شريف حتاتة فقد بالغ في استعمال الأفعال الدالة على دخيلة شخصياته على الرغم من اختلاف الأزمنة والأمكنة وبُعْد الشخصيات أو قربها من الراوي (33) .

ب - رغبة الروائي العربي في التعبير المباشر عن أيديولوجيته. ذلك لأن الروائي الجيّد يُعبِّر عن أيديولوجيته تعبيرًا غير مباشر، فيخلق عالمًا روائيًا يضجُّ بالصراعات والآراء التي تُقدّم للقارىء ما يرغب الروائي في التعبير عنه. ولكنّ الروائي المتوسِّط الجودة لا يملك القدرة على الخلق السوي، فيحتال على ضعفه باستعمال التعبير المباشر الذي يُقدّمه الراوي العالم بكل شيء. وهذا الأمر يتصل بموضوع طرح (الرؤيا) في الرواية، تلك الرؤيا التي آثرتُ الحديث عنها في الفصل الثاني من هذا الكتاب. ذلك أن الرؤيا في الرواية الجيدة تنبع من النصّ، وفي المتوسطة تتحكّم فيه، وفي الضعيفة تُفرض عليه. ولعلَّ الروائيين (34) متوسطي الجودة هم الذين أكثروا من استعمال الراوي العالم بكل شيء ستارًا للسيطرة على رواياتهم ووسيلة لتحكُّم الرؤيا فيها أو فرضها عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت