فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 352

وإذا كانت روايتا (الحلم الوردي) و (الأشرعة) تُمثِّلان خرق السائد في استعمال الراوي الممثَّل فإن هناك روايتين أخريين استعملتا الراوي نفسه والتزمتا بشخصية واحدة، هما (صوت الليل يمتد بعيدًا) و (هزائم مبكّرة) . فقد التزمت الشخصية في هاتين الروايتين (ووراءها الراوي الممثَّل) بالتعبير عن نفسها بضمير المتكلّم، ولكنّ بناء الرواية الأولى أشد إحكامًا وتماسكًا وقدرة على خلق شكل عضوي من الرواية الثانية. وربّما علّل التفاوت بين الروايتين ما هو معروف عن خبرة عبد النبي حجازي في بناء رواية الشخصية (40) ، ولكنّ هذا التعليل يجب أن يُرَافق بمأزق بناء الرواية العربيّة استنادًا إلى الراوي الممثَّل. ذلك أن الروائيين العرب شعروا بأن الراوي الممثَّل يوفِّر لهم فرصة خلق إحدى شخصيات الرواية، ولكنه لا يعينهم على خلق مجتمع روائي يضجُّ بالحياة والصراع وإنْ وفَّر لهم فرصة الغوص في إحدى الشخصيات. وعبد النبي حجازي نفسه لم ينجح في رواياته السابقة كما نجح في (صوت الليل يمتد بعيدًا) على الرغم من أنه استعمل فيها كلها الراوي الممثَّل ذاته. وأعتقد أن انتقال راوي (الأشرعة) من شخصية إلى أخرى، وهو راو ممثَّل، لم يكن غير حلٍّ فنيّ ارتآه نبيل سليمان للتخلُّص من مأزق الانصراف إلى شخصية واحدة على حساب المجتمع الروائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت