فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 352

تبدأ الحلْقة السّرديّة الثّالثة، وهي الأخيرة في الرواية، ببروز دائرة كريمة وهي تضمّ الحوافز الثلاثة معًا: الانتقام والحبّ والكراهية. أمّا الانتقام فهو الهدف المستتر الذي يبقى طيّ الكتمان إلا في النجوى الذّاتيّة لكريمة وفي أثناء تدوينها مذكّراتها. وأمّا الحبّ والكراهية فقد جسّدتهما الرواية في صورتين: صورة معلنة، بدأت بمحاولة كريمة إغراء أبي يوسف، وانتهت بإيمان أبي يوسف بأنه يحبّ كريمة ويرغب في الزّواج منها وإنْ كانت صغيرة. وصورة ثانية هي ازدواجيّة شخصيّة كريمة، إذ تشعر حينًا بأنها تحبّ أبا يوسف، وتشعر حينًا آخر بأنها تكرهه. وتعلّل الرواية هذه الازدواجيّة بأن كريمة أحبّت أبا يوسف لأنها لم تر في سلوكه ما يدلّ على صدق ظنّها السيّىء فيه، وبأنها كرهته لأنه أنقذ عليًا (السائق) من العقاب. وعلى الرغم من أن غالبية الرواية انصرفت إلى الحلْقة السّرديّة الثّالثة، وكانت الحوافز الثلاثة توجِّه سلوك كريمة فيها، وتعلن محاولاتها الإيقاع بين الناس المحيطين بأبي يوسف ، إضافة إلى زيادة الشّكوك لدى مجاهد وعليّ في نيّاتها، فإن التوترات كانت تنمو ثمّ تخبو دون أن تُخلِّف أثرًا، لأنها غير مصحوبة بفعل يجسِّد الانتقام والكراهية، أو فعل يلغيهما ويعلن الحبّ الحقيقيّ.

من ذلك محاولة كريمة دسّ بعض المساحيق التي حصلت عليها من إحدى السّاحرات في طعام أبي يوسف (6) ، مما جعله يحسّ بالاختناق، ويضطر إلى السّفر إلى الولايات المتحدة للعلاج بعد عجز الأطباء عن معرفة سبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت